Posted by: motagally | يونيو 12, 2009

لحم الخنزير والبنزين

 

  

خرجت من باب المطار بصحبة صديقي السويدي الفارع الطول في طريقنا الي سيارته الفولفو الامعة في طريقنا الي الفيلا الجديدة وبعد كلمات الترحيب والسلامات والكلام عن الجو البارد في السويد وتقلب درجات الحرارة كالعادة انطلقنا بالسيارة في الطريق السريع..الاشجار والغابات علي الجانبين..الهدوء غير عادي..السيارة تسير بسرعة كبيرة ولاتسمع صوت..عندما تبدأ رحلتك في السويد كانك في كوكب آخر لا يمت بصلة لكوكب الارض..سرعان ما تحس بسلام غريب يجري في عروقك وهدوء في النفس والروح صعب التعبير عنه.

الشعب السويدي هادئ جدا وقليل الكلام وشعب مسالم لم يدخل اي حرب من مئات السنين..بذكاء خارق لم ينجرفوا الي أي حرب عالمية لا الاولى ولا الثانية ولن يدخلوا الثالثة لو قامت ويتجنبون أي صراع بهدوء ودماثة خلق.

 

أنطلقنا في الطريق نتجاذب أطراف الحديث ونراجع ذكرياتنا في العمل والصداقة والزيارات السابقة ومن حسن الحظ ان منزله الجديد قريب نوعا ما من المطار في منطقة شيك يطلق عليها فالنتونا في العاصمة ستكهولم.

دخلنا من الطريق السريع الي طريق ريفي صغير متعرج ولاحظت انتشار كاميرات مراقبة السرعة علي الطريق بشكل ملحوظ. وجدت صديقي ملتزم بالسرعة المقررة بدقة شديدة وابتسمت له قائلا: واضح ان الكاميرات عامله شغل جامد

رد علي قائلا: فعلا الكاميرات الان في كل مكان ويلتقطون صورة فورا للسيارة وفي ظرف يومين تجد امامك فاتورة بغرامة ضخمة حسب سرعتك..لو السرعة زادت عن ثلاثين كيلومتر أكثر من السرعة المقررة يتم سحب الرخصه منك فورا وتجد نفسك في الغابات بدون سيارة وتركب المواصلات العامة وهذا عقاب قاسي جدا لمن يعرف طبيعة الحياة في هذه الدول الشاسعة الواسعة.

وصلنا الي بداية العمران ودخل صديقي محطة البنزين لشراء البنزين وبعض الحاجات وكعاده الشرقيين قفزت سريعا لأدخل المحطة حتي أسبق صديقي وأدفع الحساب بينما هو مشغول بملئ السيارة بالبنزين.

ولاول مره في حياتي اقف علي الباب فاتحا فمي وعيناي من الدهشة الشديدة

 

لم افهم شيئا

 

لم استوعب

 

هل انا نائما ام في حلم…ما هذا؟

وجدت أمامي ثلاث أماكن للدفع بجوار بعضهما البعض وموظف واحد واقف….في كل مكان توجد يافطة مختلفة..اليافطة الاولي مكتوب عليها( شيل) الثانية  (برييم) الثالثة (كوايت) …..ثلاث شركات مختلفة بجوار بعض في نفس الطاولة ونفس المكان…ثلاث شركات متنافسة بين كل شركه وشركه عشرين سنتيمتر….وموظف واحد….كيف اتفق هؤلاء المتناحرون المتسابقون علي التواجد في مكان واحد ومحل واحد وموظف واحد.

الي أن أدركت الحقيقة وفهمت ما أراه امامي من عجائب دخل صديقي بطوله الفارع وفي يده كارت البنزين لشركة شيل ودفع الحساب في اقل من ثلاثين ثانية بالكارت ونظر الي مبتسما.

قلت له ما هذا؟ كيف اجتمع هؤلاء هنا في مكان واحد؟

قال لي ما المشكله؟ في نقص في المحلات والبلدية لا تعطي تصريح بناء بنزينه بسهوله لما فيها من ضرر للطبيعة بالاضافه للتكاليف الباهظة لبناء محطة بنزين لذلك كان شئ عملي ولطيف ان يقتسموا المكان ويعملوا سويا بجانب بعض بنظام وهدوء.

قلت له أنتظر قليلا..كيف يحدث هذا وكيف يتم التفرقة بين البضاعة الداخلة والخارجه…أري ان التطبيق العملي صعب جدا.

كان رده بابتسامة أوسع وأعمق حسيت أنه يضحك علي سذاجتي الشرقية: ياصديقي الكمبيوتر يقوم بهذا العمل…انا دفعت بكارت شيل اذا شيل لها هذا النصيب من البضاعه وتحاسب عليه في الحسابات..كل شركه تاخد نصيبها من المشتريات حسب كميه البيع.

نظرت له بتحدي في محاولة اخيرة للدفاع عن نفسي وقلت له صارخا: طيب والموظفين؟

رد علي في نبرة مواساة وتهدئة: يا صديقي مش صعب يقسموا مرتب الموظف علي ثلاثة

تمسكت بآخر قشة قبل أن أغرق وقلت له ياأخي كل شركه بتبيع غير التانية..اكيد في شركة بتبيع اكتر.

رد علي بحدة بعدما فقد صبره: لو شركه نصيبها 40 % من المبيعات تدفع 40% من المرتبات مش صعبه يعني

رفعت العلم الابيض واستسلمت… نظرت خلفي وجدت الموظف الوحيد غارقا في الضحك.. ركبت السيارة وانا واجم ومصدوم.

بعد دقائق حاول صديقي أن يخفف قليلا من وقع الصدمة وقالي يا اخي هنا مش زي عندكم في الشرق الاوسط

لم أرد عليه وبدأت اتخيل لو في بلادنا حاولنا نطبق نفس الفكرة وبدأ خيالي في تصور مواقف مضحكة ان كل موظف هيشد الزباين لعنده وتقوم مشاجرات بين الموظفين والزبائن تبدأ في الفصال علي السعر زي سوق الخضار أو شادر السمك ووجدت نفسي أضحك بهستريا وصديقي ينظر الي مستغربا لماذا اضحك مع نفسي.

بعد قليل وصلنا الي المنزل الرائع في قلب الغابة وبعد السلامات والتحيات بدأنا فورا في التجهيز للشواء وتجهيز اللحم والسلطات والفحم وفورا سألني صديقي في أستحياء قليلا: هل هناك مشكلة عندك في اكل لحم الخنزير؟

ابتسمت له ابتسامة عريضة وقلت له أعتقد أن البنزين أثبت أنه لا توجد أي مشكلة علي الاطلاق

shell_logo

 

logookq8

 

 

 

 

 

الحمد لله وجدت هذا المكان اكتب فيه خواطري بدون ضوضاء ولا صريخ

 هل وجدتني هنا؟ اهلا بك ولكن تفرج بهدوء وتحرك بهدوء واترك المكان نظيفا فأنت الان في أرض خاصة


الردود

  1. ما اسخم من ستى الا سيدى…………………….
    احنا فى بلادنا الشرقية متفقين على الا نتفق يعنى لو حد قال يمين لازم يقولوا شمال المبداء انا اعترض اذا انا موجود احنا عندنا قدرة نختلف على ان الشمس بتشرق منين المهم نوقف المراكب السائرة…
    لكن احقاق للحق ظهر نوع جديد من الشخصيات عندها لامبالاة باى شئ و دى بردوا مشكلة كبيرة يعنى من الاخر ما اسخم من ستى الا سيدى هههههههههههههههه

  2. نظريات الشراكة ده مش ممكن تنفع عندنا لأسباب كتيرة أولها أن الدين الأسلامى لا يعترف بوجود شركاء ولا يقبل أصلا التعايش السلمى مع الآخر .
    ثانياً: – أنت عاوزنا نشغل موظف واحد فى ثلاثة شركات علشان نسبة البطالة تذيد عندنا أحنا لازم عندنا المكان اللى ينفع يشغله موظف واحد لازم نعين فيه أكتر من أربعين موظف حتى ولو ما كانش لهم دور وعمل فعلى
    ثالثاً : – أنت عاوز مكان واحد يترخص لثلاثة شركات لتأدية نفس العمل فيه .. يعنى أنت كده عاوز توقف حال موظفين مجلس المدينة وموظفين التراخيص بالحكم المحلى وتموتهم من الجوع .. دول أكل عيشهم والحسنة اللى بتجيلهم من مواضيع التراخيص ده .
    وعلى فكرة ده أول مرة أعرف معلومة أن السويد لم تدخل أى من الحروب العالمية من قبل .

  3. الناس دى عرفوا يحكموا شعبهم…ببساطة فى قانون و فى رقابة و القانون ينفذ على الكبير قبل الصغير

    تنفيذ القانون بنزاهة هو اللى بيخللى الناس تلتزم, مش لان الناس بطبيعتها منظمة و لكن لان فى عقاب…فى غرامة…فحتى لو فكرت تغامر و تكون همجى هاتتعاقب
    و ده اللى بيخللى البلاد دى نظيفة و هادية و متحضرة

    لانهم تعودوا على النظام و ماعندهمش وقت يضيعوه فى محاولات الهمجية

    اما عن اشتراك الشركات فى مكان واحد فبرضه فى قانون بينظمه
    لا الموظف يقدر ينحاز و لا شركة تقدر تعاكس شركة تانية
    المنافسة فى البلاد دى بالكفائة و الجوده….و الكفائة و الجوده هم اللى بيجذبوا الزباين

    فى وظيفة هامة جدا فى البلاد دى مش موجوده فى الشرق الاوسط و هى خدمة العملاء
    ببساطة الناس دى بتتنافس بنزاهة و خدمة العملاء بتدى تميز للشركة

    امتى بلادنا هاتتعلم؟؟؟؟ امتى ؟

  4. مقالة ذات معانى عميقة…والفرق الشاسع بين عالمين…وبين الشرقيين والغربيين

    بعد قراءتي للمقال تذكرت حوار فلسفي جدا

    لم الاصرار على وجود اله واحد للكون

    لم لايكون هناك اكثر من اله -اثنين-ثلاثة-خمسة

    كما ان هناك شركات كبيرة مجتمعة في سوبر ماركت واحد -ويوجد مندوب واحد لهم

    يجوز لهم الاتفاق لتسيير الكون-ويجوز لهم الاختلاف فيغضبون على الكون لعنادهم

    كما يوجد مشاريع كبيرة جدا اصحابها مجموعة وليس واحد بعينه وناجحة جدا على مستوي العالم

    فكر فلسفي وينم على عبقرية

    كلما اقرأ لك خواطر ادرك عمق تفكيرك وسموه

    مايسترو لا شك فيك

    الي الامام…فكم انا محظوظة لانى اتتلمذ على يديك

  5. صعب المقارنة يا استاذ انت دول نا بيبصو للامام والعرب لسة بيفكر يخش الحمام بالجل اليمين ونتف شعر الوجةوالواحد يعمل البول واقف ام جالس ربنا يرحمنا من التخلف الاسلامى

  6. هذه البيئه التي تعفنت بالاحاديث الاسلاميه التي اباحت اكل السمن الممزوج بالفئران واللبن بالذباب وشرب الابوال والتنعم بالنخامه ولكنها رفضت لحم الخنزير ما هي ملامحنا ما هي شخصيتنا يالنا من مشوهون رفضنا وجود البشر بجانب بعض فكيف نقبل وجود اعمالنا متجاوره كيف نقبل ذلك والاسلام يقول ان الارض لله ولرسوله فاين باقي الناس ان كان الله ورسوله شركه شيل واخدوا كل الارض فاين باقي الشركات فاين نذهب يا خالق الكون ولا انت نسيت خليقتك كلها الا رسولك يا اله الاسلام

  7. يالهوي علي خفه الدم والابداع ايه يا عم الفكاكه ديه بصراحه تاخود جائزه نوبل في الهبل الفكري بلا نيله

  8. اعتقد ان سر تقدم الغرب

    هو ان رغم وجود عدد من المتنافسين
    الا ان الجميع يقوموا بالاتزام بقواعد الاخلاق ومراعاة باقى
    الاطراف المتنافسه……

    كما انها تقوم باكفال حرية الاختيار لدى المستخدمين جميعا
    دون اجبار ذلك او تلك ….. وتلك المراعاه بين جميع الاطراف
    برغم التنافس ساعدها على التواجد فى مكان واحد وذلك
    يعتبر من رابع المستحيلات لدول الشرق

    اتمنى ان تتعلم دول الشرق حتىيتمكن الافراد برغم وجود
    اختلاف بينهم فى اى شئ كان ان يتعايشوا مع بعضهم
    البعض ويمكن ساعتها تلاقى حل لمشاكل كتير ممكن تكون
    مستحيله فى نظرها

  9. طيب تبجي نتخيل لو طبقنا النظام ده هنا في احد محطات الخدمة علي طريق مصر أسكندرية الصحراوي
    أولا كل شركة هاتطللع علي رؤساء الشركات التانيين إنهم حرامية و بيلموا تبرعات و يحطوها في جيبهم و انهم بيغشوا في البضاعه بتاعتهم و مش بعيد ابدا لو لقيت نفس الموظف اللي بيتشغل للتلات شركات بيحط بضاعة مغشوشة لمنتجات احد الشركات علشان يسؤوا سمعتهم طبعا بتحريض من المنافسين الآخرين و أخيرا هتلاقي واحد حاطط إعلان بره بيقول إن شركته هي اكتر التلاثة في نسبه المبيعات وتلاقيه اقل واحد فيهم بس زي مابيقولوا الصيت ولا الغني ولو دخلت جوه راقبت مين بيشتري من منتجاته تلاقيها فاضيه اقصد تلاقيه ماحدش بيستعمل كارت شركته بس إحنا كده طبع فينا نموت و نحارب في بعض حتي الموت

  10. I think this article has created by Shell targeting more sells between compatitors

  11. عمار يا مصر …… لو الشريكات الثلاث دول فى مصرهيكون السنياريو كالاتى كل شركة هطلع على الاخرى انها سيئة السمعة وتمتاز بالغش وعدم الامانة ومش بعيد الشركة صاحبة النفوذ تطلع ان احد الشريكات كافرة وتبع الموساد وممكن كمان تجيب الشيخ فلان على القناة الفضائية الفلانية وطلع فتوى بحريم التعامل مع هذة الشركة ويفتى الشيخ ويئول انظروا الى العلامة التجارية لصاحبة هذة الشركة لو قلبنها يامين او يسار هتطلع معنها سب للرسول وبكدة الشركة ذهبت مع الريح ةهكذا فى القصص والروايات لغاية الشركة الشاطرة هى اللى تنفرد بنفسها بدون منافس بالغش والرياء………واخيرا عمار يا مصر

  12. خاطرة جميله فعلا و عميقه و فهمت منها مدلولات خطيرة

    اولها كيفيه التعامل مع الاخرين مهما كان شكلهم او جنسهم

    إذا فكرنا في العلاقات الإنسانية التي تربط الناس ببعضهم البعض سنجد غياب الكثير من القيم لتتحول النفوس الي وحوش ضاريه

    تتعارك مع بعضها كل يوم بل كل ساعه … فلكل إنسان جانبان إحداهما يستحق النقد والآخر يستحق المدح. فكيف حينئذ تحقق السعادة لنفسك في تعاملك مع الآخرين وإصدار أحكامك عليهم؟

    و القيم دي من وجهة نظري غير موجوده في المجتمعات الشرقيه المتأخرة حضاريا لاسباب كثيرة اهمها الثقافه الاسلاميه و هيا اخطر الثقافات علي وجه الكرة الاضيه لانها الاكثر دمويه و عدم الاعتراف بالاخر

    و بناءا علي ذلك انعدمت القيم و التحضر و الرقي في كافه المجالات و علي كافه المستويات و منها و اهمها المستوي الانساني

    و من اهم الصفات المعدومه و الضائعه من الشخصيه الشرقيه من وجهة نظري هي: الموضوعيه و المرونه و تقبل الاخرين و التواضع و الصبر و المثابرة و سعه الافق و العقلانيه

    لو تواجدت هذه الصفات سوف يتحقق مبزان السعاده و الرخاء

    بجد بشكرك جدااا علي المقاله الجميله الجريئه العميقه المعاني

    و بتحوي فيها مواضيع عديده جدااا للتأمل و التفكير و خصوصا التفكير

    و استخدام العقل

    اشكرك لاني موجوده تحت قيادتك الحكيمه و افقك الشاسع

    الموضوعيه ، المرونه,التواضع , العقلانيه, سعه الافق

  13. سمو الانسان بتصرفاته وجمال تصرفاته تفكيره
    سمو تفكيره نابع من عمقه وجمال عمق التفكير بساطته
    سمو البساطة المحبة وجمال المحبة القوة
    سمو القوة بالاتحاد وجمال الاتحاد ماكتبته يامولاي
    سمو اندهاشك نابع من عمق تفكيرك المسالم والشفاف
    امنياتي ان يفهم الجميع عمق الفكرة ويحاولوا العيش فيها لان في الاتحاد قوة وفي الحقد الزوال ………..

  14. مع كل م كتبته اخي متجلي عن السويد وجمال وحضارة السويد صدقني قليل شعب بيحب يتطور ما بيحب يبقى زي ما هو عكس الشعب العربي بيحب يبقى مثل ما هو… بعشق هدوء السويدين بس مشكلتون باردين ههههههه
    بس المشكلة لشعب العربي مهما عاش بسويد صعب يتحضر بيقى مثل ما هو اكتر نسبة في السويد بيخدو غرامات هما العرب بس بيعجبني بهل بلد بتعلم الشعب الي بيدخلها لازم يمشي بقوانينها مهما حصل ياريت الشعوب العربية تغير شوي من هل حضارة


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.