Posted by: motagally | يوليو 31, 2016

كراملة بالشطة

أكلات تركية

في كل شركة أو مكان عمل نجد شخص مميز جدا يعتبر مفتاح العمل وعمود الشغل يستند عليه المالك أو المدير بشكل كبير بل أن غياب هذا الشخص يسبب أرتباك كبير وتعطيل عجلة الانتاج. هؤلاء الاشخاص مفاتيح العمل يتميزون بطاقة ونشاط مميز غير متوافر في باقي الموظفين بل أنهم يتصرفون وكأنهم أصحاب العمل يخافون علي كل كبيرة وصغيرة ويعمل لهم الف حساب, لا يتصنعون ولا يمثلون بل أنهم مخلوقين بجينات مختلفة ودماء حارة تؤهلم لهذا المركز وموضع الثقة.

في أجازة هذا الصيف وقع الأختيار علي هوتيل كبير رائع علي البحر مباشرة في تركيا, يقدم هذا الهوتيل كل ما تتمناه من خدمات ومأكولات ومشروبات ما لا يخطر علي قلب بشر.
بعد تناول الفطار التركي المميز بعشرات الفطائر مع عشرات أنواع الجبن والبيض واللحوم المجففة مع الزيتون والسلطات الطازجة والفواكه علي امتداد البصر نهاية بالبقلاوة والبسبوسة والكنافة نحتسي القهوه التركي علي حافة حمام السباحة. في تمام العاشرة ينطلق صوت مدوي يدعوا الزوار الي تمارين الصباح في حمام السباحة الكبير على أصوات الموسيقى التي تشجع الزوار علي الرقص والنشاط. قائد التمارين شاب أسمر اللون تركي مفتول العضلات يطلقون علية كابتن مصطفى في الثلاثين من عمره يقوم بعمل حركات رياضية راقصة والجميع يتبعونه وهو يتكلم بثلاث لغات لشرح الحركات وتشجيع المتدربين. بعد أنتهاء التدريبات تبدأ فقرة المسابقات المائية لتسلية الزوار لمن يريد المشاركة وتوزيع جوائز رمزية للفائزين ومن لا يريد الاشتراك يستلقي مستمتعا بالمشاهدة أو يذهب الي شاطئ البحر الرملي ويقضي يوما سعيدا بعيدا في مياه البحر المتوسط.

الغداء يتكون من عدد كبير من أصناف اللحوم والسلطات المعروفة والغير معروفة بعد ذلك نعود من جديد لمن يريد علي ضفاف حمام السباحة الكبير وهذة المرة مسابقات والعاب للأطفال والقائد أيضا مصطفى الذي أختار الاغاني بعناية لشد انظار الأطفال وتشجيعهم علي الانخراط بحماس في الالعاب والمسابقات. مصطفى هذا يراقب كل شئ ويتحكم في فريق هائل من الموظفين, فمنهم من ينظم ويرتب ومنهم من يقف بجوار الاطفال ليساعدهم أو يشجعهم ومنهم من يتولي أمر الموسيقي والسماعات ومنهم من يقف حارسا مستعدا للقفز في المياة لانقاذ أي شخص يتعثر أو يتعرض للغرق. يكفي أن يحدث لخبطة خفيفة في الموسيقي أو التنظيم حتي يقفز مصطفي بأصابع مدربة ويصلح كل شئ ويشير بيده لمساعدية كانه يقود فرقة موسيقية يحركها بأشارات من أصابعه. بعد الألعاب والمسابقات يتم توزيع الايسكريم لكل الاطفال.

بعد ذلك فترة راحة الظهيرة بما تتضمنه من حلويات وقهوة ومشروبات كحولية. البطيخ والشمام قاسم مشترك أعظم في كل الفترات وكل المراحل.

بعد ذلك فترات النشاطات المختلفة بعيدا عن حمام السباحة مثل الحمام التركي أو ركوب الزوارق او الغوص وماشابه.

بعد ذلك فترة العشاء بما يتضمنة من لحوم مشوية أبرزها الخاروف المشوي والدولما التركية او كما نطلق عليه بالمصري المحشي بكل انواعة.

الآن جاء دور الكبار في الاشتراك بالمسابقات والالعاب ومن هو قائد الالعاب؟ بالطبع مصطفي الذي يبدو أنه يجيد كل شئ في هذا الهوتيل ويتقن كل اللغات. الحقيقة هذه هي أصعب فترة لأن اقناع الكبار بالصعود علي خشبه المسرح ليس بالأمر الهين ويتطلب قوه أقناع وأمكانيات خاصه تتوفر عند مصطفي هذا خاصة وأن الزوار من كافه الاعمار ومختلف الجنسيات, فها هو يقنع الزوجات بأن يمثلوا علي خشبة المسرح كيف ينام أزواجهن وكيف يصدرون أصوات الشخير بالليل وكيف يستيقظون ويأكلون وهاهو يقنع الرجال بالافصاح عن عادات زوجاتهم في شراء الملابس وطهي الطعام وكيف يتشاجرون. الحقيقة هذا المصطفى نجح تماما في شد أنظار الجميع وأندماجهم بشكل يثير الاعجاب فعلا. بعد توزيع الهدايا والتصفيق الحاد يتحول المسرح فجاة الي مرقص وتتغير الديكورات وتأتي أضواء الديسكو ويزاح الستار عن ماكينات تشغيل الاغاني وأختيار التشكيلة الموسيقية المناسبة للمشاركين وأعمارهم ومن ياتري يقوم بهذا العمل المعروف بالديجي؟ أنه أيضا مصطفي الذي غير ملابسه لملابس لامعة تناسب الديسكو والاضواء الخافتة.

تاخر الليل وشربت آخر كأس ويسكي وأعتقدت أن اليوم أنتهي عند هذا الحد وكدت أن أتحرك لغرفتي راضيا سعيدا بهذا الهوتيل المميز الا أني لاحظت حركة غريبة تحدث علي المسرح وتغيير في الاضواء والديكورات وبدأت تتجمع العائلات التركية التي لم يكن لها أي حضور ظاهر طوال اليوم اذ أن المشاركين كلهم كانوا من الاجانب الاوربيين, أغلبهم من المانيا والدانمرك وروسيا. تملكني الفضول وجلست من جديد حتي أعرف ماذا سوف يحدث والساعة قاربت علي منتصف الليل واذ بالستارة تنزاح ونرى ديكورات تركي وجو تركي أصيل ومغني تركي يمسك بالعود ويرتدي الطربوش ويغني مواويل تركية آمان يالالالي والاتراك في حالة نشوة وطرب كبيرة ويغنون مع المغني وفي أيديهم الشيشة والشاي التركي الاصيل. المواويل التركي ليست من اهتماماتي فتركت الاتراك يغنون وتحركت في أتجاه حجرتي والقيت النظر علي المغني التركي وياللعجب….انه مصطفى. هذا المصطفى واضح انه يعرف كل شئ ويعمل كل شئ؟ انه لم يجلس منذ الساعة العاشرة صباحا حتي بعد منتصف الليل يغني بحماس وأتقان تام في عزف العود.

مصطفي جعلني أعيد النظر في أمور كثيرة فالحقيقة يجب أن  يوجد مصطفي في كل شركة وكل مكان.  نصيحة مني: لو شركتكم ليس بها مصطفى أنزل وأبحث في كل مكان ولا ترتاح الا عندما تجده، راجعت مكان عملي فعرفت فورا من هو مصطفي عندنا, انها كراملة…كراملة التي تعمل كل شئ ويعتمد عليها الجميع كصمام أمان ودينامو الشركة بكل معني الكلمة, كراملة التي هي مديرة مبيعات في الاصل تراقب كل شئ حتي في خارج مجال عملها في أقسام أخرى ولاتترك مخلوق يرتكب خطأ في العمل الا وهي تقف علي رأسة لاتهدأ الا والعمل يسير مثل الساعة السويسري, عند وجود كراملة نشعر بالامان ونعرف ان الخطأ غير موجود في شركتنا. أن أهمل عامل النظافة في تنظيف المكتب تاخذ كراملة المكنسة وتقوم بالتنظيف أمامه وتكسفه وتقول له باللهجة اللباني (هيك بدك تعمل, افتهمت؟) وأن أهملت السكرتيرة في الرد علي التليفون تقوم هي مندفعة وترد علي التليفون وتقول للسكرتيرة (ايش نسوي لو الزبون راح منا علشان حضرتك مشغولة تفقسي بيض؟) فهمت فيما بعد أن تعبير (تفقسي بيض) معناه قاعده مكانك زي الفرخة اللي ترقد علي البيض ليفقس كتاكيت.

لو السائق تاخر في موعيدة تقول له (وشك مثل طرقاية الصرماية) يعني انت لا تخجل وليس عندك احترام لعملك

كم من مرة أشتكي منها الموظفين وقامت القيامة في العمل وتدخلت للصلح ولكن الحقيقة لم اجد مخلوق لا يحترمها ولايبحبها لما هي عليه من ولاء وتفاني في العمل ومساعدة للجميع, بل أنها تتذكر مواعيد أعياد الميلاد ولاتفوت فرصة الا وتقدم الهدايا لمن يحتفل بمناسبة سعيدة أو حزينة, ان نسيت أنا عيد ميلاد موظف تأتي الي غاضبة وتقول (الموظفين دبان عندك؟) يعني هل لموظفينك من مكانة عندك أم أنهم كالذباب؟ .

 وينتهي الخلاف دائما بالضحك والسرور ويقول أكبر الموظفين سنا: الا تعرفوها ياسادةً؟ معقولة؟ أنها كراملة بالشطة

  • Exif_JPEG_PICTURE 

    خرجت من المكتب في طريقي للسيارة فوجدت طائر صغير علي حافة الطريق يتعثر تائها واضح تماما أنه سقط من شجرة ويبحث عن أمه, تعلمت الا أحرك الطيور الصغيرة بعيدا لأن الأم تبحث عن فرخها الصغير وسوف تجده وتأخذه للعش من جديد….ذهبت في طريقي وغبت ساعة أو ساعتين وعدت مره أخري وياللعجب وجدت الطائر الصغير في مكانه ولكن في حالة يرثى لها من التعب والقاذورات والحشرات الصغيرة التي دخلت في ريشه …لم أتحمل أن أترك هذا المسكين فاخذته للداخل ونظفته وغسلت ريشه وبدأ يتحرك ودبت فيه الحياة من جديد.
    والآن وجدت نفسي في العمل ومعي طائر غريب صغير لم أرى مثله من قبل ولا أعرف ماذا أفعل به …أكيد المسكين جوعان وعطشان فاحضرت قطعة خبز وقليل من الماء علي أمل أنه يأكل أويشرب ولكن خبرتي الضئيلة في عالم الطيور خدعتني فالفرخ الصغير لا يأكل وحده ولا يشرب يجب أن يتم اطعامه وفكرت أفتح منقاره حتي اعطيه الخبز ولكن تراجعت لاني لا أعرف كيف. جلست أسترجع ذكريات الطفولة في القرية عندما كانت خالتي (تزغط) الحمام وكيف كانت تضع الماء في منقار الحمامة الصغيرة وتعجبت من قدرة الفلاحين البسطاء علي رعاية كمية هائلة من الحيوانات وها انا حائر لا أعرف ماذا أفعل بعصفور صغير.
    بحثت في جوجل ووجدت أرقام كثيرة لاسعاف الحيوانات من أشخاص متطوعين وبدأت الاتصالات, أرسلت لهم صور وفيديو للطائر المسكين وفورا أخبروني أن بين يدي طائر اسمه Apos Apos بالاتيني وبالعربي أسمه السمامة وهو طائر مميز جدا من الطيور المهاجرة ويجب الأتصال بخبير الطيور لأن أنقاذ هذا النوع يتوجب تدخل شخص محترف وأعطوني رقم تليفون خبيرة الطيور المهاجرة: سوسن مارتيني…الأتصال بسوسن كان صعبا لأنها تعتني بطيور كثيرة العدد وترد علي الرسائل بالكاد.
    أرسلت لها ملخص القضية وصور الطائر وقلت لها أني أريد اطعامه بالخبز مثلا حتي يتم أنقاذه…… تحول الأمر بشكل مفاجئ الي فيلم درامي بعد أن كتبت كلمة (خبز) في رسالة الجوال…أتصل بي شخص لا أتذكر أسمه وعنفني بشدة وقال لي فيما معناه : أنت باين عليك مجنون ..في حد يدي طائر صغير خبز؟ أنت عايز تقتله؟ قلت له أنا آسف يابيه بس أنا بشوف كل الطيور بتاكل خبز وسعيدة , عندئذ سمعت محاضرة علمية مفصلة عن أضرار الخبز بالطيور وخاصة هذا النوع من الطيور المهاجرة لان السمامة هذه من آكلي الحشرات الصغيرة والخبز يقتلها فورا ….قلت له شكرا لقد تعلمت شئ جديد آسفين لك ولكل الطيور المهاجرة،
    طيب أجيب حشرات صغيرة منين أنا دلوقتي …أتصلت بي سوسن بعد قليل وكانت أحن كثيرا علي شخصي الضعيف الجاهل بخبايا الطيور وقالت لي بهدوء:
    – باين عليك جديد في موضوع الطيور؟
    – فعلا ليس لدي معلومات بالمرة ولا أعرف ماذا أفعل
    – سوف أساعدك لحين وصول سيارة الاسعاف…نفذ الخطوات بدقة حتي ننقذ هذا الطائر الصغير..يجب خلط قليل من عسل النحل مع قليل من الماء وتضع علي منقاره أربع نقاط وتتاكد من أنه ابتلع السائل
    – عسل؟ مش قلتي ده بياكل حشرات؟
    – يابني آدم أفهم…ده طائر في حالة صدمة وفي حالة سيئة محتاج سوائل والعسل يساعد المخ علي الاستمرار في العمل حتي لا يموت
    – حاضر أروح أشتري عسل نحل، عذرا لكي لأَنِّي  أول مره أنقذ طائر بري
    – بسرعة شويه وأوعي تنسى ..أربع نقاط فقط علي المنقار من فوق
    خلطت العسل والماء ومسكت الطائر وبدأت التنقيط علي المنقار ولم أفهم ما يحدث ولكن لاحظت أنه يبتلع السائل عن طريق ثقوب رفيعه فوق المنقار وبدأت مشاعر غريبة تحدث بيني وبينه وبدأت أفهم..الطائر الصغير أعتقد اني امه وبدأ يهدأ تماما ويسترخي في يدي وبدأت أداعبه في رقبته وجسمه وهو مطمئن نوعا ما بعد أن دبت فيه الروح وفتح عيونه.
    وضعته في كرتونة وعلقت فوطة علي حافه الكرتونة لأن سوسن قالت أن هذا النوع لايحب أن يكون علي الارض يريد دائما أن يتعلق في شئ في الهواء وبالفعل تعلق الطائر الصغير في الفوطه وسكن نوعا ما.
    لم تمر دقائق حتي تسلق الطائر الفوطه وقفز من الكرتونه وبحثت عنه في كل مكان الي أن وجده خلف الكمبيوتر
    – يامدام اعمل ايه دلوقتي فين عربية الأسعاف الطائر ابتدا ينط من الكرتونه وبيجري في المكتب
    – للأسف لاتوجد سيارات متاحة الان لمصادفة حدوث اصابات كثيرة للعديد من الطيور …نحن نعمل بشكل تطوعي تماما بدون مقابل مادي استاذ متجلي.. هات كرتونة كبيرة لا يقدر على النط منها لان موضوعنا هيطول شوية
    – يعني اعمل ايه دلوقتي؟
    – عليك المواصلة في اطعامه بالعسل والماء والعناية به والقانون يعطيك الحق في عناية الحيوانات والطيور البرية تحت متابعة من متخصص ونحن الان سجلنا اسمك ونتابع معك بالتليفون
    – أيوه بس أنا لازم أروح البيت انا خلصت شغل وتعبت
    – خده معاك البيت
    – حاضر
    بحثت في المكتب عن كرتونة كبيرة وفرشت فيها فوطة ووضعت الطائر فيها وحملته معي للمنزل..الحقيقة كنت مستمتع جدا بوجود هذا المخلوق الصغير معي في كل مكان …وأنا أتفرج علي التلفاز وأنا أتابع الانترنت..هذا الطائر كان مؤمن تماما أني أمه واطعمه كل ساعتين بأربع نقاط ماء وعسل بالضبط كما قالت سوسن.
    مرت الليلة الاولي وعاش الطائر للصباح والأتصالات علي قدم وساق ومازال هناك نقص شديد في عربيات أسعاف الطيور وخاصة في عطلة نهاية الاسبوع والجميع في أجازات والمتطوعين قليلين
    بدأت حالة الطائر تسوء من جديد والخبيرة الماهرة سوسن بدأت ترتبك وأصبح الاهتمام بشكل مباشر عن طريق التليفون علي الهواء بعد أن كان الاتصال بها شبه مستحيل في البداية
    – قالت سوسن… انا في قمة الاحزن والأسف لانه لاتوجد سيارات في الوقت الحاضر تذهب لمنزلك لاحضار الطائر …
    – لماذا لا تاتي انتي وتاخذيه بنفسك؟
    – عندي مئات الطيور في مركز الانقاذ لا أستطيع تركهم لأن كل طائر له نظام غذائي معين كل ساعة او ساعتين وانا علي بعد ساعتين بالضبط بالسيارة من بيتك
    – طيب مارايك نتقابل في نصف الطريق؟
    – آسفه جدا لا أستطيع ترك الطيور بالمرة مستحيل
    حسبتها في دماغي ساعتين رايح وساعتين راجع طار اليوم وخرب الشغل ولن أستطيع تبرير غيابي أربع ساعات سفر لتسليم طائر صغير محكوم عليه بالموت
    – أسمع انا هقولك تعمل ايه علشان يكمل لبكره ونقدر نبعت أي شخص يستلمه..قالت سوسن فجأه في اتصال مفاجئ
    – قولي وانا اعمل بالضبط
    – الطائر ده لازم ياكل حشرات تقدر تشوف دبان ميت ؟
    – أجيب منين أنا دبان ميت….رديت عليها بضيق ونرفزة
    – طيب ماتزعلش انا عارفه انت بذلت جهد ووقت كثير ونشكرك علي تعبك الحقيقة أنت ملاك
    الحقيقه هي لاتعرف أني كنت مستمتع جدا بوجود هذا المخلوق الرائع معي في كل مكان وكنت افكر كيف اتركه بعد أن تعبت فيه وانقذته واصبحنا أصدقاء
    – اقرب شئ للبروتين المتواجد في الحشرات هو لحم البقر المفروم
    – عندي لحم خنزير ينفع؟
    – لا…لازم لحم بقر مفروم…تفتح منقاره وتضع قطعه صغيرة جدا…مره كل أربع ساعات وتستمر في ماء العسل بعد اللحم
    – حاضر أروح اشتري لحم بقر مفروم
    – علي فكره…….ممممم…أنت انسان طيب جدا ومتعاون جدا….أتمني من قلبي أن تنجح في مهمتك
    – الحقيقة انا اخذت هذه الطاقه وتعلمت منكم….تعملون بشكل تطوعي ليلا ونهارا لانقاذ الطيور..لكم مني كل الاحترام والتقدير.. كان نفسي توافقي نتقابل في منتصف الطريق ولكن خدمه الطيور أهم
    – طيب روح هات اللحمه وندردش بعدين
    – هو في امل انه يعيش؟
    – في انقاذ الطيور الصغيرة من هذا النوع الموضوع صعب جدا ويحتاج دقه كبيرة …توقع انه يموت في اي وقت ولكن سوف نعمل كل ما في وسعنا
    اشتريت اللحم ونفذت التعليمات بدقة شديدة وبعد ساعة لاحظت تغير ملحوظ في حركه الطائر الصغير…دبت فيه الروح اكتر وبدأ يزقزق…العلاقه بيني وبين الطائر بدات تاخذ شكل مختلف..لا يسكت الا في يدي…وانا اصبحت احمله علي يدي وهو ساكن ومطمئن في كل مكان…لم اكن اتوقع ان المشاعر ممكن ان تتطور بين انسان وطائر لهذا الحد في وقت قصير جدا
    – الامور تتحسن والان و جدنا سيارة ومتطوع لأحضار الطائر من عندك غدا صباحا
    – رائع سوف استمر علي التعليمات بدقة
    -أسمع….. برضه مفيش دبانه تديهاله؟
    – رجعت تاني تقولي دبانه……اجيب منين دبانه انا أجيب منين أرحميني
    – طيب دور علي أي حشرة ميته في اي مكان… حاول…حياته في خطر من غير حشرات
    رغم انفعالي بسبب موضوع البحث عن الذباب الميت واستغرابي الشديد من اسلوب سوسن الا اني احسست بالخطوره في كلامها وان اللحم المفروم ليس كافيا لانقاذه فخرجت أبحث عن ذباب أو نمله أو صرصار ميت, أي حشرة في اي مكان ولكن في بلاد الكفار والفرنجة لاتوجد حشرات لا ميتة ولا صاحية ورجعت بدون حشرات.
    نظرت الي العصفور صديقي فوجدته مصحصح وحالته في تحسن فقلت بدل الدبانه اديله قطعه لحم قبل النوم هيبقي زي الفل
    أكل وشرب ووضعته في الكرتونه وجلست علي الكمبيوتر ابحث واقرا عن هذا الكائن الغريب
    (الاسم العلمي: Apus apus) (بالإنجليزية: Common Swift) طائر متوسط الحجم، اسمه العلمي يأتي من الكلمات اليونانية القديمة α “عديم”، وπούς، “قدم”. ἄπους، apous، وتعنى “عديم القدم”.
    غريبة..هذا الطائر له اقدام قوية وجميلة..كيف يقولون عديم القدم؟ وبعد بحث فهمت أن هذا الطائر لاتلمس قدماه الارض متي طار أول مرة….يعيش حياته كلها في الهواء….ينام في الهواء….يتزاوج في الهواء…ياكل الحشرات الطائرة في الهواء…قدماه تلمس الارض فقط عند الموت والا فلا يريد الهبوط ابدا…يعيش طائرا لسنوات بدون انقطاع بشكل متواصل
    مخلوق غريب ومثير
    وفجاه سمعت صوت ارتطام خفيف فنظرت الي الكرتونة مرتعبا
    واذا المسكين سقط جثة هامدة

     قد مات
    مات فجأه بالضبط كما قالت الخبيرة وتسمرت يدي وانا احمله جثه هامدة…قد يكون مات بسبب عدم اطعامه الحشرات او بسبب كرمي معه في اللحم او لأي سبب اخر …ارسلت لسوسن رسالة قصيرة حزينة..لاداعي لارسال سيارة غدا..

     ردت سوسن في مكالمة وياللعجب بصوت كله حزن وأسي.. وهي من هي..مع الاف الطيور يوميا:
    – لقد توقعت ذلك ولم ارد احزانك، انت وجدته في حالة سيئة و صعب جدا ضبط الطعام والشراب المناسب  لطائر صغير آكل حشرات في حاله سيئه بدون حشرات وميزان لضبط كميه البروتين
    – كنت اتمني انقاذه
    – أنت بذلت أقصي ما في وسعك والحقيقة نحن نشكرك جدا علي اهتمامك بالطير وسجلنا هنا كل محاولاتك… يجب أن تكون فخور بنفسك
    – رغم الحزن الا اني تعلمت الكثير وتعرفت عليكم وعلي الطيور البرية وانها مخلوقات رائعة..ومندهش لوجود أنسانة رقيقة مثلك كرست كل حياتها لخدمة الطيور البرية
    – كل الكائنات الحية اكثر من رائعة لو تقربنا منها وفهمناها نجد فيها حبا وحنانا…نكرر شكرنا لك …..
    – الي اللقاء وشكرا لكي
    أحسست بخنقة وحزن وفكرت أنه يتوجب علي جمع قليل من الذباب الميت في المستقبل وأضعه في كيس في الثلاجة حتي استطيع انقاذ الطيور بشكل أفضل …ضحكت علي ما فكرت فيه  وعرفت أن مشاعري سبقت عقلي..خرجت أتمشى قليلا ورفعت راسي ونظرت للطيور بشكل جديد وعين جديدة …هؤلاء أصدقائي أحس بهم….وأبتسمت…هذه السمامة التي لن تلمس الارض…الا عند الموت…أبوس أبوس

https://ar.m.wikipedia.org/wiki/سمامة_شائعة

Posted by: motagally | يونيو 13, 2015

لواحظ ترقص في جنازة أبوها

في الموت يقف الانسان حائرا أمام لغز كبير من الغاز الحياة ولكن دعونا نتفق أن الموت يؤدي الي حزن الأهل والأصدقاء حتي الحيوانات تحزن جدا لموت الرفيق و الصديق.
يختلف الحزن ومظاهره باختلاف الثقافات والشعوب فمنهم من يرتدي ملابس بيضاء في الجنازات ومنهم من يرتدي ملابس سوداء. منهم من يبكي ويصرخ ومنهم من يزرف الدمع بهدوء وآخرون يقيمون ولائم وعزومات علي روح المتوفي باللحوم والمشاوي والبعض يشربون الكحول ويأكلون الجاتوه.
ولكن ما رأيته وكنت شاهد عليه في الغرب من تفاعل مع قضية الموت قد يكون صعب الفهم جدا لشخص مثلي من أصول صعيدية تتعامل مع الموت بالجنازات الحارة عده أيام والسواد والحداد بالاشهر والسنين. راجع مدونتي السابقه بعنوان (نسوان مينفعش معاها غير البُلغي)
مات زوج كاميليا من شهور وكانت لا تفارقه لحظة واحدة طوال فترة اقامته في المستشفي قسم الموت كما نطلق عليه. هذه السيدة التي أبهرتنا بولائها وأخلاصها لزوجها والتضحية بكل شئ من أجله, راجع مدونتي السابقة بعنوان لغز كاميليا.
جاءت كاميليا لزيارتنا في المكتب وفوجئت بانسانة مختلفة تماما عن كاميليا التي عرفتها فانا الآن أمام سيدة مهتمة جدا بمظهرها وتضع المكياج والمانيكير وترتدي أفخر الملابس باتقان في أختيار الالوان.
كشرقي صعيدي حدثت لي الصدمة المعتادة لأني توقعت أن أقابل سيدة تتشح بالسواد وتتكلم بانكسار وحزن علي عكس ماشاهدت تماما. كاميليا كانت مبتسمة وحضرت لتوها من أحتفال موسيقي راقص لمده ثلاثة أيام في مدينة اخري…طبعا كعاده الشرقيين دارت الافكار السوداء في رأسي وظلمتها ولكن كعادة كاميليا دائما تضع النقاط علي الحروف بسرعه ووضوح. قالت كلام فلسفي يحتاج تركيز حتي يدركه عقلي الصعيدي… موت زوجي لم يكن أبدا شئ سئ بالعكس هو الان لا يتالم وتحرر من جسده الذي كان يعذبه.. أنا سعيده لاني كنت محظوظة اتيحت لي الفرصه لان أعيش مع هذا الرجل عدة سنوات وغيري لم ينال هذا الحظ…. هو دائما معي في كل شئ وسيكون دائما معي….بهذه الكلمات القصيرة حسمت كاميليا المناقشة قبل أن تبدأ واجابت علي كل الاسئلة.
السكرتيرة الاوربية الشقراء التي نمزح باطلاق اسم لواحظ عليها فاجأتنا جميعا بخبر وقع كالصاعقة علينا ان والدها توفي منذ يومين. يومين كاملين وهي تحضر للعمل عادي جدا ولم نلاحظ اي شئ بالمرة عليها وكأن شيئا لم يكن. الحقيقة الصدمة كانت عنيفة لدرجة أننا تخيلنا أن والدها هذا كان يعيش في المريخ أو أن علاقاتهم كانت سيئة جدا لدرجة انه مش فارق معاها. تدور الايام ونعرف أن والدها كان قريب جدا منها وأنها كانت تذهب كل يوم بعد العمل للمستشفي لتبقي معه وتهون عليه في مرضه اللعين بالسرطان. عرفنا أنها حزينة جدا لموته وأنها تذهب بشكل دوري للقبور بالورود والشموع لتقضي ساعات أمام قبره. هل هي حزينه فعلا؟ الاجابه نعم وانما الحزن في القلب وانه أخذ شكل مختلف في بعض الثقافات الغربية ولا يختلط بشرف العمل المقدس ومواعيده الهامة. لواحظ السكرتيرة مشتركة في برنامج تدريبات رياضية بالرقص مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع. عندما مات والدها كانت تذهب لتدريب الرقص كالعاده وأن لم تخونني الذاكرة ذهبت للتدريب الراقص في نفس يوم الوفاة وقالت أن التدريبات مهمة ولا تستطيع الغياب بسبب وفاه الوالد.
تخيلت عائلتي في الصعيد لو أخبرتهم ان لواحظ راحت ترقص وأبوها ميت مكملش ساعات. تخيلت رد الفعل والدهشة وتخيلت ماذا يمكن أن يفعلوه معها من تعنيف وصريخ وأتهامها بقلة الادب والسفالة والوقاحة وهي في الحقيقة لا تقل حزنا عن أي شخص آخر حزين لفقدان والده وانما الحزن هنا تحول الي أفعال وتمت ترجمته لثقافة شعب مختلفة كليا عن ثقافتنا. أتذكر يوم دفن والدها (الدفنة هنا تكون بعد الوفاة بأسابيع) أنها طلبت أجازة من العمل وجاءت في اليوم التالي تعرض علينا صور الجنازة وكانت فخورة بفستانها الأحمر الذي كان متناسب جدا مع باقات الورود الحمراء علي التابوت.
كانت تعرض علينا الصور وأنا شارد تماما وذهبت بأفكاري للماضي في الصعيد عندما كان يتوفي أحد الأقارب ونذهب للجنازة في القرية. كنا نركب ميكروباص التيوتيا بالنفر بربع جنيه لنقلنا من البندر للقرية عبر الطرق الترابية الضيقة وسط الجاموس والحمير. عندما نصل علي مشارف القرية تبدأ النساء معنا في الميكروباص بأطلاق صيحات أستكشافية: يا لهويتي ياخرابي مكانش يومك يا فتحي …..وينتظرون لحظات يطرقون السمع أن كان هناك رد فعل من الطرف الاخر من أهل الميت في المنزل….عندما لا يسمعون ردا واضحا يتقدمون بضع خطوات للأمام وياخذون شهيق عميق ويطلقون صيحات بصوت أعلي: يا خرابييييييييييييييي يالهوتيييييييييييييي مكانش يومك يا فتحي
والان ياتي الرد من آخر الشارع: ياختيييييييييييييييي يا حبيبيييييييييييييي يا خرابيييييييي
عندئذ يطمئن الجميع أننا في الطريق السليم يواصلون الصراخ والعويل والتلويح بالمناديل السوداء طوال الطريق في أعلان قوة.. ليست قوة ولا قوتان بل قوة ثلاثية في أستعراض عضلات وحناجر طوال الطريق حتي الوصول الي منزل الفقيد.
عند الوصول يبدأ الاستقبال بالتلويح بالمناديل السوداء والصراخ والاحضان الحارة. وقد تلقي أحداهن نفسها في التراب و تحط الطين علي راسها.
يجلس الرجال في مكان والنساء في مكان آخر…..الرجال يتبادلون شرب القهوة والسجائر والحديث عن أمور الدفنة وطقوس الجنازة ولا يخلو الأمر من تهافت بصوت منخفض عن الميراث. أما في قسم النساء فيبدأ الغناء الحزين الذي يطلق عليه صعيديا بالتعديد…كلمات أغاني حزينة تبكي الحجر لا أعرف من كتبها ولا من الفها وأنما الأستماع الي هذه الاغاني يدخلك في نوبة هيستيرية من الحزن والبكاء ليس له مثيل وكأن كاتب هذه الأغاني هو أبليس نفسه. أن مات أحدهم تحت عجلات القطار تجد أغنيه تصور المشهد كاملا وتجسد أحاسيس المتوفي وقت سحق عجلات القطار عظامه والالم المترتب علي ذلك. وأن مات أحدهم غريقا تجد أغنيه تصور لحظات دخول المياة الي جوفه وأمتناع الهواء عن رئتيه والالم الناتج عن ذلك.
– متجلي ………متجلي ……أنت معايا ….. أنت مش معانا خالص…..هتفت السكرتيرة بأستغراب
– أسف معلش أصلي أفتكرت جنازة عمي…
– واو ….جنازة عمك كان فيها ورد أحمر زي ده؟
– لا الحقيقة جنازة عمي كان فيها طين ونيله علي راسنا
– اوه حظكم كان وحش نزل عليكم المطر في الجنازة…..ليه مكانش معاكم شمسية؟
– كان معانا الحقيقة شمسية طويلة بس مكانش لونها أحمر علشان كده مخدناهاش معانا الجنازة
أنفجر أصدقائي في الضحك وسط أندهاش السكرتيرة وعدم فهمها للنكتة المريرة
حقيقة نحن في كوكب آخر

لفظة “بكى” هى لفظة هيروغليفية “ياكبي” معناها يذرف الدمع

عدَّدت النَّائحةُ على الميِّت : ذكرت مناقِبَه ومحاسِنَه

التعديد علي الموتي عاده فرعونية  http://www.hagaza.com/vb/hagaza16979/

 

قالوا شقيَّه قُلتْ من يومي قَسَّمُوا النَّوَايب طِلِعْ الكبير كومي

يا مَرْت أبويا يا عُقْدة اللِّحْلاحْ متى تموتي وأمسك المفتاحْ

 

Posted by: motagally | يونيو 6, 2015

دجاج المارنجو

358218_gif

 

هواية الدراجات النارية من الهوايات المميزة جدا التي تتطلب مهارات خاصة ومعلومات وتدريبات دورية قد تصل ألي حد الجنون أحيانا.
راكبي الدراجات النارية علي أنواع متعددة فمنهم النوع الهادئ الذي يستمتع بالقيادة في الهواء الطلق بسرعات عاديه وسط المروج والغابات راكبا دراجة كبيرة مريحة ومنهم المتسابقين في حلبات السباق بسرعات خرافية راكبين صواريخ بكل معني الكلمة, مقوسين الظهر يصارعون جزء من الثانية يوميا في تدريبات عنيفة.
انا وأصدقائي نقع في وسط الرسم البياني فنحن لسنا متسابقين باي شكل من الاشكال ولا نمتلك هذه الصواريخ الرهيبة ولسنا من الهادئين الجالسين علي دراجات كبيرة مريحة…..نحن في الوسط.
تقابلنا مع أصدقاء آخرين من نفس النوع وقررنا ان نسافر في رحلة تدريبية ترفيهية بالدراجات النارية. الغريب أننا كان عندنا شوق أن نري ونجرب حلبات السباق في حب استطلاع لهذا العالم الغريب دون ان نتسابق مع أحد ولا ندخل هذا المعترك.
قررنا البحث عن شركات تقوم بالتدريبات في معترك حلبات السبق ووجدنا الكثير والكثير. الاختيار كان صعب لدخول عوامل اخري كثيرة. المكان يجب ان يتضمن مكان للإقامة يكون مخصص لراكبي الموتوسيكل بمساحات خارجية كبيرة لسياراتنا ودراجاتنا والملابس الجلدية وطرق تنشيفها في حاله هطول الامطار ويكون قريب ومناسب لطبيعة التدريب وهكذا. ورسي العزم علي مركز هوندا التدريبي في برشلونة بعد بحث كثير. وجدنا هوتيل ريفي صغير بسيط في وسط الحقول يبعد قليلا عن مركز التدريب ولكن به كل ما نريد والعرض كان شامل الإقامة والاكل.
وصلنا الهوتيل في وسط المزارع بعد ساعات طويلة من القيادة بسيارة تجر مقطورة صغيرة محمل عليها دراجاتنا النارية والحقيقة لا موقع ولا شكل الهوتيل كان يبشر بخدمة خمس نجوم ونحن نعرف ذلك جيدا ونتوقعه.
فتحنا الباب الخشبي الكبير ذو الصرير وبحثنا عن مكتب الاستقبال فوجدنا مكتب صغير عليه بعض الأوراق وكمبيوتر قديم وفجأة جاءت امراه ترتدي مريلة طهي الطعام بيدها ملعقة خشبية كبيرة, في الاربعينات من عمرها وابتسمت لنا ابتسامة عريضة (من النوع الفلاحي) وبادرتنا بالقول بدون تردد: انتوا بتوع الموتوسيكلات؟ برووووم بروووم
رغم التعب والارهاق لم نتمالك نفسنا من الابتسام والبهجة لهذا الاستقبال الغير متوقع
بسرعة غريبة كانت المرأة أحضرت مفاتيح الغرف وكتبت الأسماء وأحضرت ملايات السرير والبطاطين والمناشف ولوازم الغرف وقالت تفضلوا معي.
الحقيقة لم نعتاد في أي هوتيل ان موظف الاستقبال يأخذنا معه للغرف ولكن بات واضحا اننا لسنا في هوتيل بالمعني المفهوم بل مكان عائلي بسيط.
ونحن في طريقنا للخارج للبحث عن الغرف في مبني آخر قريب دخل شخص آخر مكتب الاستقبال وقالت المرأة شيء للرجل لم افهم معناه غالبا انت بتاع العربيات او انت بتاع الطيارات لم أفهم جيدا ولكن بنفس الابتسامة العريضة جعلت الرجل يضحك ويبتهج بعد ان كان متجهما. قالت له من فضلك انتظر قليلا فلم يعترض اطلاقا مواصلا الابتسام في سعادة.
المرأة اخذت كل منا لغرفته وتأكدت ان كل شيء علي ما يرام وقالت لنا العشاء بعد ساعه بالضبط لا تتأخروا بنفس الضحكة الجميلة.
رغم بساطة الغرفة الشديدة الا انها كانت دافئة ونظيفة وبعد حمام دافئ وقسط من الراحة خرجنا لتناول العشاء.
وهنا بدأت المفاجآت…..هذا المكان الهادئ البسيط الذي توقعنا انه منزل عائلي وجدنا بجانب مكتب الاستقبال صاله طعام متوسطة تعج بالزوار من كل الاعمار أقدر عددهم بحوالي ستين او سبعين وأن هذا الهوتيل العائلي عباره عن عده منازل في الحقول متجاورة.
جلسنا علي طاوله بسيطة أنيقة في انتظار وصول الطعام وبعد دقائق ظهرت نفس السيدة وقالت تفضلوا الطعام جاهز فوقفنا في طابور وجاءت المفاجئة الثانية ان كل زائر يدخل بنفسه يأخذ ما يريد بالكمية التي تناسبه وكان الطعام شكله شهي جدا عباره عن دجاج بعيش الغراب وأنواع من الفلفل الأخضر والاحمر و الأصفر معهم بطاطس صغيره الحجم جدا وفي الخارج كان هناك بوفيه سلطات تأخذ ما تريد وخبز طازج بنار الفرن وزبده بلدي.
جلسنا وبدانا الاكل بشهية واستمتاع بهذا الجو الرائع وبعد خمس دقائق بالضبط ظهرت السيدة العجيبة مره أخري وقالت بصوت عالي لا يخلو من المرح أرجوكم اريد ان أتكلم دقيقة واحدة هل تسمحوا لي؟
قلنا بالطبع وتوقف الجميع عن الاكل منتظرين باهتمام ما تريد أن تقول هذه السيدة اللطيفة,
– اولا أريد ان ارحب بكم في هوتيل البانجينو في أعماق الريف وانا سعيدة جدا بوجودكم هنا…..هذا الهوتيل أرثه عن ابي, وابي عن جدي, هنا نتميز بالشعور العائلي والدفء وانا أسمي ماري وسوف أقوم علي خدمتكم طوال فتره اقامتكم هنا
بلباقة وأسلوب رائع قامت المرأة بإعطائنا معلومات تاريخية عن الهوتيل ونشأته وتاريخ المنطقة وعرفنا فيما بعد ان هذه السيدة الحديدية تقوم بكل اعمال المطبخ و استقبال الزوار والاعمال المكتبية والحسابات وزوجها يقوم بالاهتمام بالحيوانات والدواجن والزراعة في اكتفاء ذاتي عجيب وأن عندهم أربع أبناء يساعدوهم في العمل بعد المدرسة وفي العطلات.
وسالتنا سؤال غريب فجأة هل تعرفون اسم الاكلة التي تأكلونها فقلنا انها دجاج بالخضروات فقالت ان لها اسم Chicken Marengo
نسبة الي نابليون عندما أكل فروج في بلدة مارنجو الإيطالية واستخدم الطباخين ما توافر لديهم من فطر وخضار مع الفروج وقد حازت الأكلة علي اعجاب نابليون وطلبها فيما بعد واطلق عليها فروج المارنجو.
اختلست النظر للزوار فوجدت الجميع يستمع باهتمام رغم الجوع والرغبة في الاكل الا ان أسلوب المرأة كان جذابا فعلا بكاريزما عالية
عرفنا بعد ذلك ان هذا الهوتيل كان محكوم عليه بالإفلاس بعد وفاة الاب وبسبب موقعه بعيدا عن العمران الا ان هذه السيدة العنيدة عملت معجزة واصبح الهوتيل مربح ودائما الحجز مسبقا للحصول علي غرفة
قضينا ليلة هادئة ونمنا بعمق للاستيقاظ مبكرا لبدء التدريبات ووصلنا بالكاد في الموعد المحدد وارتدينا ملابس القتال وتم الترحيب بنا من قبل المدربين المسئولين عنا وبدانا اول جولة في حلبة السباق وهنا اكتشفنا ان الموضوع كبير جدا واكبر مما كنا نتخيل… المعدات بالملايين…الموتوسيكلات علي تقنية عالية وكل شيء محسوب بدقه حتي درجة حراره الكاوتش ودرجه حرارة الاسفلت. سيارات الإسعاف والإنقاذ علي جانبي الطريق. مليميتر هواء زياده او نقصان في الكاوتش قد يؤدي الي الموت.
قيادة دراجة نارية بسرعه عالية في حلبه السباق يتطلب مهارات خاصة لأشخاص غير عاديين وقضينا اليوم الأول كله في محاولة للفهم والاستيعاب و نشكر الله ان المشاركين كلهم في هذا التدريب علي نفس المستوي ولا أعرف كيف توفق المسئولين علي جمع جروب كامل في نفس المستوي ….هل هو الحظ ام انهم علي خبرة عالية يعرفون السائق بمجرد النظر في عينيه.
في أوقات الراحة كنا نتفرج علي المجموعات الأخرى عالية المستوي ونضرب كف علي كف من الاعجاب والانبهار بقدراتهم ومهارتهم العالية علي التحكم في كل ملليمتر وكل جزء من الثانية.
من الحين للأخر نسمع صوت الإسعاف والمسئولين يهرعون للحلبة لإنقاذ سائق طار في الهواء وطارت دراجته النارية مئات الأمتار كما كنا نشاهد في التلفزيون…..المسئولين عن الإنقاذ يتحركون بتلقائية عاديه وهم يتكلمون بهدوء وكانه شيء عادي جدا معتادين عليه والاسعاف دائما تعرف كيف تنطلق بسرعه في اتجاه المصاب وترتفع الاعلام الحمراء حتي ينتبه المتسابقين لوقوع حادث
عدد حالات الإنقاذ في اليوم الواحد حوالي عشر حالات ما بين كسر حوض لكسر قدم وفي حالات نادرة كسر رقبه. في مجموعاتنا لم يحدث ولا حادث واحد الحمد لله يمكن لأننا ما زلنا عاقلين لم نصل للجنون بعد.
انتهي اليوم الأول وعدنا للهوتيل في قمه الإرهاق وياسبحان الله عندما نتقابل مع ماري الحديدية ننسي التعب ونبتسم ردا علي ابتسامتها الدائمة.
انا معتاد علي الاستيقاظ مبكرا وذهبت للفطار في اليوم الثاني قبل الجميع وكالعادة ماري الحديدية في صاله الطعام في السادسة صباحا
متي تنام هذه السيدة ومتي تستيقظ؟ ومتي خبزت ومتي سلقت كل هذا البيض؟
جلست مع كوب من عصير البرتقال الطازج وبيض مسلوق وعندما كسرت اول بيضة وجدتها نيئة (غير مسلوقة) فذهب لماري وقلت لها عفوا سيدتي واضح ان هناك سوء تفاهم فانا اريد بيض مسلوق من فضلك. وجدت السيدة تغير لون وجهها فورا وقالت كيف ذلك ان هذا البيض كله مسلوق واخدت بيضة تلو الأخرى تكسرها ووجدته كله غير مسلوق وجن جنونها ولكنها لم تفقد الابتسامة ولا الهدوء النفسي المذهل ابدا وفهمت منها ان هناك شخص باع لهم ماكينة تسلق البيض حتي توفر قليلا من الوقت وانها دائما كانت تفضل الطريقة التقليدية في سلق البيض في الماء مثل اجدادها…..قالت لي اتفضل أجلس وسوف احضر لك بيض لا تقلق
قلت لها ليس هناك أي مشكله علي الاطلاق لا تتعبي نفسك هناك العشرات من الاجبان واللحوم لا تقلقي وجلست مره اخري مع الخبز الطازج والجبن والسلامي. لم تمر دقائق الا والسيدة جاءت بطبق انيق جدا فيه أنواع من البيض المسلوق والمقلي وقالت لي تفضل ونحن اسفون جدا علي ما حدث. الحقيقة انا لم أتوقع ابدا هذا الحس العالي والخدمة الغريبة في منزل ريفي بسيط وتأثرت جدا وشكرتها بحرارة.
استمرت هذه السيدة تأتي الي كل وجبه طعام وتسالني بشكل خاص أن كان الطعام جيد وأن كنت راضي عن الوجبة لدرجه اني أصبحت محرج جدا من هذا التميز وهذه الخدمة كل ده عشان بيضة مسلوقة يعني مش كده يامدام. عندما قلت لها لا تقلقي انا راضي جدا جدا فقالت الحقيقة انت عملت لي خدمة لأنها رجعت ماكينة سلق البيض ورجعت تسلق بالطريقة التقليدية فانا كنت السبب.
اليوم الثاني في التدريب هطلت الامطار بشكل مرعب وقلنا اكيد التدريب سيلغي الا ان المدربين فاجئونا بضحكة خبيثة ان هذا افضل وقت للتدريب علي القيادة السريعة في الماء. الحقيقة كنا نرتجف من الخوف وعدد من الأشخاص رفضوا التدريب ورجعوا الهوتيل اما نحن فقلنا جئنا للتدريب فهيا للتدريب بشجاعة ………كنا متخشبين متجمدين من الخوف والبرد والمياه تسللت لداخلنا وهذا يجعل مهارات السائق تقل جدا وكان أهم نقطه في هذا التدريب اننا نسترخي ونتمايل مع الموتوسيكل بشكل عادي جدا دون عمل حساب للأسفلت الغارق بالمياه ولكن مع الاخذ في الاعتبار تخفيض السرعة والاستعداد. والعجب عندما هدئنا واسترخت عضلاتنا قليلا تعاملنا مع الموقف بشكل افضل بكثير.
العشاء في اليوم الثاني كان لحم المعيز المشوي وطبعا الماعز كان من المزرعة والشواء بجانب المبني وفي اثناء الاكل اخذنا درس التاريخ اليومي وعرفنا نوع الماعز وطريقة الشوي المثالية.

اليوم الثالث حدث تغير كبير في طريقتنا في قياده الموتوسيكل …..لا يوجد مطر ولا يوجد خوف وعرفنا اسرار حلبه السباق ودواخلها فانطلقنا بسرعات غريبة وزوايا لم نكن نتخيل في يوم من الأيام اننا نصل اليها.
اشكر الله ان التدريب كان ثلاثة أيام فقط لأننا لو ذهبنا يوم رابع او خامس لكانت الإسعاف سوف تحضر الينا نحن أيضا بعد ما وصلنا اليه من جراءة وسرعة
ونحن نترك الهوتيل ونسلم المفاتيح شكرت ماري الحديدية بشكل خاص وعبرت لها عن اعجابي الشديد بروح الخدمة والذكاء في معامله الضيوف وان إصرارها في العمل لم أجد له مثيل….احمر وجهها في خجل وتواضع ولمعت عيناها , وبادرتها بالقول لو فكرتي في يوم من الأيام تغيري شغلك اديني تليفون…..فقالت حاولت كثيرا يا سيدي ولكن انا مثل السمك لا يترك الماء ابدا……هذا مكاني ومكان ابي وسيكون مكان اولادي من بعدي….. تكلمت بهدوء وبنفس الضحكة العريضة الفلاحي.

http://en.wikipedia.org/wiki/Chicken_Marengo

 

 

Posted by: motagally | ديسمبر 14, 2014

سافتري التي خدعت رب الموت

سافتري التي خدعت رب الموت

 

طلب الملك استدعاء الحكيم نارادان ليعرض عليه مشكلتة مع بنته الوحيدة الجميلة جدا سافتري التي لم يطلبها أحد للزواج رغم جمالها وذكائها الخارق فعرض عليه الحكيم نارادان أن يرسلها الي الغابة المقدسة لتبحث بنفسها عن قدرها المكتوب في النجوم.

لم تمر سوي عدة أيام وعادت سافتري وكلها حيوية ونشاط لتقص علي والدها الملك مغامرتها المثيرة في الغابة المقدسة. لاحظ الأب فورا أن عيناها تلمع ببريق جديد جميل وفهم فورا أن ابنتة الفاتنة لديها أخبار رائعة. وبالفعل حدث الكثير في الغابه المقدسة ولكن أهم ما كان يشغل بال الملك هو عثورها علي شريك حياتها.

في مكان بعيد في أقصي الغابة قابلت رجلا مختلف عن باقي الرجال, أنسان بسيط يقطع الاشجار للحصول علي حطب التدفئة, جميلا جدا مفتول العضلات ولكن هادئ وناعم الكلمات…قوي جدا رغم صوته الشاعري وحنيته البالغه… كانه ابن الشمس واخو القمر… في روعته رائع بكل معانيه…هذا هو الراجل المناسب لي قالت سافتري لوالدها الملك

-اريد ان اعرف كل شئ عن هذا الرجل اجابها الملك بكل اهتمام وجدية

فالت سافتري انها تحدثت طويلا مع هذا الرجل وعرفت انه من عائلة ملكية في الاصل وابوه كان ملك علي بلاد بعيدة ولكن الاعداء هجموا علي البلد واغتصبوا الارض. الاب الملك فقد نظره في هذه الحرب وصار أعمي وهربت العائلة الملكية بعيدا عن بطش الاعداء والان يعيشون حياه بسيطة في الغابة

كانت سافتري تروي قصتها بكل جوارحها حتي بات اكيدا للملك ان بنته قررت وعزمت القرار علي الزواج من هذا الرجل الرائع

استدعى الملك فورا الحكيم نارادان ليروي له الاخبار المثيرة والمفرحة

فتح الحكيم نارادان كتابه الكبير العريض ليبحث عن اسم هذا الرجل في سجلات التاريخ وسالها عن اسم حبيبها والزوج المنتظر

– أسمه ساتشفان وسوف يكون زوجي الحبيب

بعد فتره من البحث في السجلات وغياهب التاريخ والازمان طرق ناردان راسه في الارض وقال بحزن بالغ والدموع في عينيه:

-ايتها البائسة التعيسة الم تجدي في الارض سوي هذا الرجل يا مسكينه

-ماذا تقول أيها الحكيم هل أصابك الجنون؟ اقول لك انه رجل كامل من كل شئ لا ينقصه اي صفة من صفات الرجال كما انه من عائلة ملكية في الاصل…صرخت سافتري بهستريا

– ايها الملك العظيم أقول لك أن بنتك وقعت وقعة سوده ولاحد سما عليها ..اجاب الحكيم ناردان بصوت مرتعش حزين

– ما تفهمنا في ايه يانارادان ولا اجيبلك السياف يتفاهم معاك؟ اجاب الملك بضيق و غضب

– حلمك علي يا جلاله الملك انا هقول اهو… ساتشفان هذا سوف يموت بعد سنه بالضبط من الان…ايامه معدودة وتاريخه مدون في سجلات الزمن أمامي …انظر بنفسك ايها الملك العظيم حتي تتاكد ان خادمك نارادان لا يكذب.

– ماذا تقول ايها الغبي اقول لك انه شاب قوي جميل ليس فيه أي عيب ولا مرض وصحته أفضل من كل شباب الممكله الف مره…صرخت سافتري بحزن وانكسار قلب

– ايتها البائسة المسكينه …اجاب الملك بفكر مشتت وعقل ضائع…يوم ما تلاقي شاب يعجبك يطلع أسمه في سجل الاموات يا حبيبه ابوكي

فجأه انتبه الملك لكلماته وغير نبرة صوته وقال بقسوة: أسمعي أنتي لازم تنسي الراجل ده تماما وتدوري علي راجل غيره فورا……الدنيا مليانه رجاله

– فعلا ايتها الاميرة الحسناء يجب أن تنسي هذا الرجل لانه مكتوب أمامي أن رب الموت ياما سوف يرسل مندوبه السامي للقبض علي روح ساتشفان بعد عام بالضبط من الان……. كلمها الحكيم بتوسل ورجاء

– تأخر الوقت يا أبي لقد اعطيته قلبي بالفعل ولن استطيع ان أتزوج من رجل غيره

اطرق الملك والحكيم رأسيهما في الأرض وسقطت دمعة من عين الملك وقال:

– لن أستطيع منعك من الزواج من ساتشفان وان كنت اطلب منك بدموع أن تغيري رايك يا ابنتي

-ساعيش معه هذا العام الوحيد بسعادة وسوف أكون مخلصة له باقي عمري… لقد أخترته ولا أستطيع أن أحب غيره

– ستعيشي في عذاب طوال عمرك ايتها الأميرة… راجعي نفسك ارجوكي..صرخ الحكيم لاخر مره يائسا بدون فائدة

اقيمت الافراح واليالي الملاح لزواج الاميرة الحسناء وغني مطرب المملكة ذو الصوت الحنون: مانجلا هونوفايشتي مانجلا تانترون فاشا مانجلا سافشني بونداريتا شابو ماجلا هواريل….. علي انغام المزمار الهندي ورقص الثعابين والافيال

عاش ساتشفان وسافتري عام من الحب والسعاده مر كانه لحظات قصيرة وجاء اليوم الموعود

– كم أنت جميل يا زوجي الحبيب حتي وأنت نائم كانك حمل وديع……كم خفت ورهبت هذا اليوم…جاء اليوم المرعب ياحبيبي سوف ياخذوك مني بعد قليل

– ماذا تقولين يا حبيبي لقد صحيت علي صوتك هل بالامر شئ؟

– لا يا حبيبي.. نام فانت بداخلك سلام غريب فقط حسيت اننا لم نقضي سويا سوي دقائق ولحظات وفي الواقع اليوم نحتفل بمرور عام كامل علي لقائنا

عاد ساتشفان للنوم من جديد واستمرت سافتري تكلم نفسها:

لقد صمت وانقطعت عن الطعام أيام طويلة وطلبت من اله الموت وكل الالهه ان يعبروا عني هذا الكأس…صليت وقدمت العطايا وساعدت المساكين واطعمت الجياع حتي الحيوانات… لم يقبل رب الموت ان يتركك للحياه وطلبت شفاعه كل النجوم والاقمار…..ماذا استطيع ان افعله لارضاء الالهه……ليس لدي اي طلب اخر غير انك تعيش ولا تموت يا حبيبي

– هو انا كل ما انام تصحيني هو في ايه بالضبط طول الليل تكلمي نفسك…..حصل ايه انتي عيانه؟ في حد مزعلك؟

– لا تسال….أطمئن كل شئ علي مايرام

– اليوم الجو بارد يجب ان أذهب للغابة لاحضار خشب التدفئة

-سوف أذهب معك لن أتركك لحظة

-ماذا حدث لكي لماذا تاتي للغابة في هذا الوقت أقعدي في المنزل حيث الدفء مع والدي ووالدتي الذين يحبونك جدا

-أرجوك أتوسل اليك دعني اذهب معك

-ولاوني مش فاهم حاجه ولكن حسنا… فلنذهب للغابة سويا في هذا الصباح الجميل

في الطريق قطفوا مانجو وأكلوا وشربوا من ماء الجدول الصغير البارد وشاهدوا حيوانات الغابه تنام بهدوء وسلام والعصافير تنشد أنشودة الصباح

وبدا الزوج قوي العضلات في قطع الغصون لجمع الحطب وفجأه صرخ من الالم

– راسي يكاد أن ينفجر ….مسامير في يدي و رجلي…الدنيا أصبحت سوادا الحقيني يا حبيبتي

– لاتخف يا حبيبي ضع رأسك علي حجري واسترخي قليلا سوف نستريح تحت الشجرة في الظلال هناك…….وغاب ساتشفان عن الوعي

فجأه ظهر رجل طويل القامة ازرق اللون ماشيا وكانه علي السحاب

-من انت وماذا تريد؟

-انا ياما رب الموت جئت لاحضار زوجك لمملكتي حسب السجلات الرسمية

– هل حضرت وحدك؟ اين المندوب السامي؟

-زوجك ابن ملك ومتزوج من أميره بنت ملك لا يليق أن أرسل مندوبا ….لذلك حضرت بنفسي…..الان سوف اخذ روحه معي …… ودعيه الان وقولي له آخر كلماتك

-أرجوك أتوسل اليك لا تاخذه مني …..انه شاب صغير وانا فعلت كل شئ حتي تتركه لي …….صوم وصلاة واطعام مساكين أرجوك اسمع لتضرعاتي واترك زوجي لي

-الحقيقة انتي فعلتي الكثير وانا منبهر بقدرتك علي التحمل وأقول لكي أني لم أقابل في حياتي أمرأه صادقة وعندها ولاء مثلك……ولكن المكتوب في الكتب وغياهب الزمان يجب أن ينفذ واليوم موعد رحيل زوجك……أرجوكي لا تصعبي المهمة….. لا تتعلقي بملابسي واتركينا نذهب لاننا ذاهبين الي منطقه ممنوع عليكي دخولها الان

– لن أتركك تاخذ زوجي سوف أتبعك أينما ذهبت

– يامدام يومك مش النهارده ممنوع تيجي معايا وجوزك هيكون في الحفظ والصون لا تخافي عليه أرجوكي أتركيني أذهب

– أنا أعرف أنك تعمل عملك الواجب عليك ولا الومك ولكن انا أعمل أيضا عملي الواجب علي……لن أترك زوجي الذي أحببته وسوف أتبعه اينما ذهب حتي الي مملكه الموت

-واجباتك وعملك انتهي وقت موت زوجك وقد عملتي الواجب وأكثر……الان حان وقت الوداع

-لن اتركك ابدا ابدا

– الحقيقه انا أقدر حبك واصرارك ومعجب جدا بولائك لذلك سوف اعطيكي عطيه ……..من حقك ان تطلبي اي شئ في الدنيا وانفذه لكي ما عادا ان تطلبي روح زوجك

-ممممممم أطلب أن والد زوجي يعود اليه بصره ولا يكون أعمي بعد اليوم

-طلبك مجاب سوف يعود بصره اليه الان ……من فضلك عودي وأتركيني لانه ليس مسموح لكي الدخول في مملكه الاموات

– لا لا لن أترك زوجي لن اتركه

-حسنا سوف أعطيكي عطية أخري حتي أساعدك قليلا علي تقبل الامر….ماذا تطلبين؟

– اريد أن تعود مملكة والد زوجي ويعود ملك متوج من جديد

– حسنا…حماكي سوف يعود لمملكته اليوم……أرجوكي أبتعدي عني حتي أستطيع دخول مملكه الموت

-لالالا لا أستطيع ترك زوجي لا استطيع ترك سعادتي وحبي الوحيد ……..وتعلقت بملابسه بقوه

– الان الامر أصبح مزعجا أيتها الأميره…سوف أعطيكي آخر عطية وآخر طلب بعد ذلك لو أستمريتي علي تصرفاتك وأصرارك سوف أضطر للاتصال بالمساعدين الحمر ليمنعوكي بالقوة من مواصلة المسير معي والتشبث بملابسي…طلبك الاخير؟

– طلبي الأخير أن يكون عندي أطفال كثيرة

-طلبك مقبول ولكي ما تريدي……. سوف يكون عندك أطفال كثيره……أجابها رب الموت بسرعة ونرفزة…….اتركيني الان اكمل عملي من فضلك وعودي لمنزلك

ياما

-نعم

-كيف يكون عندي أولاد كثيرة وانت تاخذ زوجي؟ انت تعرف العهد بيننا وأنت تعرف انني عاهدت نفسي والهه التاريخ والغابات اني لن أكون مع غيره؟ لا عندي رجل غيره ولن اتزوج غيره……..كيف تنفذ وعدك؟

– قلبي كان حاسس انك ست مش سهله……مممممم…..ورطه ما بعدها ورطه……ممممممممم

-أسمع ردك

-لا يوجد عندي رد….خذي زوجك…لن أستطيع اخذه لممكله الاموات …..لقد انتصرتي…يجب ان أنفذ وعدي لكي بالاطفال الكثيرة

-لقد وهبت لي الحياة والسعادة من جديد ايها الرب ياما

-أعترف لكل اني لم أقابل في حياتي أمرأه مثلك…سوف تعيشون حياة طويلة سعيدة مع أطفال كثيرة كما وعدتك…ايضا عادت المملكة لحماكي وعاد اليه بصره……يالكي من امرأه

فتح ساتشفان عينيه وقال: انا فين؟ حصل ايه؟

-الامور تحت السيطرة….. لاتخاف ياحبيبي انت كنت مرهق قليلا ونمت علي حجري

-هو احنا جايين هنا ننام؟

-لا ابدا قوم كمل شغلك….. وابتسمت ابتسامة صفراء ولكن هادئة

 

اساطير هنديه بلمسات متجليه

أساطير

Posted by: motagally | يونيو 25, 2014

رعشة مع دلدلة بالشفة السفلى

أنقل لكم واترجم بريد الكتروني وصلني أول أمس:


العزيز متجلي:


بعد أن تحدثنا كثيرا عن المكتبة المقامة في محطة الاتوبيس اثناء زيارتك لنا من ثلاثه أعوام وكتابتك عنها في مدونتك أحب أن أطمنك ان المكتبة قائمة ومازالت تؤدي دورها بنجاح والجميع هنا شاهدوا مدونتك وأحسوا بسعادة ان بلدهم محبوبة الي هذا الحد. أحب أن أنقل لك ان الفكرة انتشرت في عدة أماكن اخري بل أنك سوف تندهش ان قلت لك انه هنا في مستشفي قريب من منطقتنا نصبوا فيها مكتبة في الممر الرئيسي في ساحة الاستقبال وكتبوا أن الكتب هنا مجانا اتفضل خذ ما تريد. يوميا يأتي الناس ويتبرعون بكتبهم القديمة والجديدة وكثيرون يحضرون ويفحصون الكتب لياخذون كتاب او كتابين.
مرفق مع خطابي هذا صورة للمكتبة ذات الكتب المجانية في المستشفى لأني اعرف انك تحب ان توثق كل شئ بالدليل
وعندما تفرغ الرفوف لا يطول الامر أكثر من يوم أو يومين ونجد عشرات الكتب ظهرت فجأة وملأت كل الأماكن الفارغة.
نحن شعب يحب القراءة ويشجع عليها ونؤمن بالحياه المشتركة.
نشكرك جدا علي حبك لبلدنا ونتمني ان نلتقي بك في القريب العاجل لقضاء اوقات ممتعة.


أصدقائك المخلصين


الكسندر وبانيلا


تعليق مني بعيدا عن الخطاب المرسل:
مش عارف ليه بيجيلي رعشه مع دلدله بالشفه السفلي وبربشه بالعين الشمال مع ارتفاع في درجة الحراره ومغص عندما اقارن بين هذا البلد وبين ذلك البلد. ادخلوها بسلام امنين.

 

Bok

ملحوظة:
الي تحت الكتب في الصورة هي اكياس بلاستك وضعوها لكي تاخذ الكتب في كيس لحمله في الطريق

 

 

Posted by: motagally | مارس 9, 2014

مبروك Stroke

 

مبروك  Stroke

 

هانز كان يعمل مدير عقارات في شركه الكترونيات عملاقه وكان راتبه يتضمن عدد كبير من الاصفار بجوار رقم 2

هانز في الستين من عمره متزوج وله ولدان في العشرينات وزوجه دانمركية وفيلا ضخمة في ضاحية غنية من ضواحي كوبنهاجن.

وصلت العلاقة الزوجية الي طريق مسدود و الخلافات مع زوجته وصلت للحد الذي يفكر فيه الطرفان في الطلاق دون ان يصارح كل منها الاخر بقراره فكان هانز يهرب من المنزل اكبر قدر ممكن تجنبا للشجار الدائم يقضي وقته في العمل الذي يتقنه او في هوياته التي يعشقها وهي بناء السيارات وقوارب السباق القديمه النادره وتجديدها لتصبح سيارات وقوارب جميله جدا للهواه تباع بمبالغ خيالية في مزادات دوليه.

السيارات والقوارب كانت هوايتة وكان يمتلك سيارات متنوعه مابين سيارات السباق الفيراري  وسيارات الجيب التي تتسلق الجبال و الرمال مع سيارات اثريه قديمه كتحف فنيه.

كان الجيران والاصدقاء ينتظرون هانز بفارغ الصبر عندما يخرج سياره من سياراته النادره ليجربها في الشارع وعلي الطريق السريع ويضغط علي دواسة البنزين ليزمجر الموتور القوي كشلالات نياجرا. او يحمل قاربا اسطوريا من خشب الماهوجني الداكن وينزله بنفسه في البحيره بجوار الفيلا بونش خاص لرفع القوارب والسيارات.

وفي ليله خريف ممطره خرج هانز ليمارس هوايته المعتاده مع القوارب فصرخت الزوجه به متوعده اياه بالهلاك الاحمر لانه يتسبب في توسيخ الفيلا بسبب خروجه ودخوله عده مرات و يجر معه الاوساخ في حذاءه المطاطي من طين الحديقة والامطار وكانت هذه المرة قاسية جدا وكأنها قررت ان تفسد عليه ليلته بكلماتها الجارحة.

مشي هانز في الحديقة بضع خطوات وفجأه احس بألم في اليدين والقدمين ورعشة وصداع وعرق و أشياء كثيره لا يتذكرها ودارت الدنيا به وسقط علي الارض.

اصيب هانز بجلطه دماغيه وحضرت الاسعاف في وقت قياسي وتم انقاذه بمعجزه من الموت

الجلطه الدماغية من الامراض الخطيره التي تؤدي في أسوء الاحيان الي الموت او الشلل وان تم اسعاف المريض بسرعه ومهاره  يتم انقاذه مع بقاء اثار جانبيه خطيره مثل فقدان بعض من القدره علي الكلام او الحركه.

تستدعي السكتة تدخلا طبيا سريعا لإذابة الخثرة التي حدثت بالشريان بالحقن السريع . قبل أن تؤدي الجلطة إلى شلل وضرر دائم أو إلى الموت في حال عدم التشخيص السريع.

الناجون من هذا المرض المباغت اللعين يتعين عليهم التدريب الطويل والعلاج الطبيعي لاعاده الاطراف والعضلات لمستواها الطبيعي وايضا تدريبات علي الكلام والتوازن وكثيرغيرها.

مرض هانز كان السبب الاخير الذي جعل زوجته تترك المنزل للابد وترفع عليه قضيه طلاق وتطالب بنصف ممتلكاته وثروته. كان هانز مرتاح ماديا ودفع لها مبلغ كبير مقابل الطلاق وتخلص منها.

اولاده واصدقاءه وقفوا الي جواره الشهور الاولي من مرضه ولكن مع مرور الوقت انسحب الفرد تلو الاخر الي حياته وعمله وبقي هانز في الفيلا وحيدا يجر معه اثار المرض القاسيه من فقدان القدره جزئيا علي الحركه والكلام وحتي الكتابه لم يكن يستطيع ان يكتب الحروف واضحه ولا ينقر علي لوحه المفاتيح في الكمبيوتر.

لسبب ما وبالصدفة تقابلت مع هانز واخذت علي عاتقي مهمة اعادة تدريبة من جديد علي ماكينة رفع القوارب من والي الماء والسيارات من والي الطابق العلوي وشاحنات النقل واصبحت انا المسئول رسميا عن اعاده تدريبه من جديد.

باللهجه المصريه الماكينه عباره عن ونش خاص مصمم بطريقه معقدة لنقل القارب الباهظ الثمن او السياره الفراري بهدوء وبدون اي اصابات ولا اهتزازات

هذه القوارب يجب رفعها في فترة الشتاء وركنها في اماكن خاصة علي البر للصيانة والدهان وحمايتها من الثلوج والصقيع في الشتاء ولكن هانز تم منعه بقوه القانون من استخدام هذه الماكينة بالذات ومنعه من قيادة القوارب والسيارات لانه لا يستطيع التحكم فيها بسبب مرضه ويتوجب عليه تعيين مدرب خاص والا تسحب منه كل الصلاحيات ويتم وضعه بالمستشفي في اقامة اجبارية لو عرض حياته او حياه الاخرين للخطر

 حياته كلها كانت في القوارب وسيارات السباق  وكان يرفعها بنفسه ويعتني بها بدقة وحرفية بالغة ولكن ماذا يفعل بعد ان ضربه المرض؟

بدأت معه من الصفر…كان قلبي يتقطع وانا اراقبه يبذل مجهودا خرافيا للتحكم في زراع الرفع وزراير التحكم الالي كالمبتدئين او المشلولين بعد ان كانت الجموع تتفرج عليه وهو يمارس هوايته بحرفيه بالغه في السابق.

رفع قارب من الماء يتطلب هدوء وحساسية واي خطا يترتب عنه صدمات واصابات بالغة تكلف مبالغ طائله في اصلاح قارب ثمنه بالمليون وقد يتسبب في قتل اشخاص علي مقربه منه.

لك ان تتخيل انه يجلس يالساعات فقط حتي يستطيع الامساك بذراع الرفع والضغط عليه بيد مرتعشة ميلليميتر  بعد الميلليمتر…وانا بجوارة اشجعة واساعدة …

كم من مره كاد القارب ان يطيح في الهواء وانا القي بنفسي علي الماكينة اتحكم فيها علي اخر لحظة لانقاذه وانقاذ المتفرجين.

يوم ورا يوم اسبوع وراء اسبوع …….الرجل لا يكل ولا يتعب…..اصرار عجيب وعند لم اقابله في حياتي..اري الدموع في عينه مختلطه بنظره ثاقبه قاسيه جدا تذكرني بجنود الصاعقه.

كم من مرة فقدت انا الامل وكدت ان اقول له يارجل يكفيك تعذب نفسك وتعذبني معك اعترف بالامر الواقع انك مريض وتنازل قليلا عن حياتك القديمة واشكر ربك انك لسه عايش واستمتع بنقودك واتفسح.

الحياة بالنسبه لهانز كانت ان يعود بالضبط كما كان عليه ولم يقبل ابدا اي تنازلات مهما كان الثمن.

شهور ونحن نتدرب علي نفس الحركات ونفس الازرار وهانز يحرز تقدما ضعيفا كل يوم ولكن اصراره كان مذهلا الحقيقة …. عندما انا كنت افقد الامل واتراجع قليلا كان ينظر الي بنظرات كلها تحدي ويقول انا لازم ارجع تاني زي الاول…باي تمن هرجع اوعي تنسي.

مرت الايام وانا معه تقريبا اربع مرات في الاسبوع ساعتين او ثلاثه كل مره في تكرار ممل لنفس الحركات والتدريبات وفجأه وجدته علي غير العاده يتقدم بسرعه غريبه بخلاف ما عهدت منه في الاسابيع السابقه وتفاجأت ولم استطيع ان اخفي دهشتي وسالته:

– ايه الجمال ده ده انت بقيت كويس قوي هو حصل ايه؟

لم يرد علي هانز ولكن رأيت ابتسامه خبيثه لا تخفي علي متمرس مثلي وسالته مره اخري:

– ياهانز انت تقدمت في اخر كام يوم بشكل كبير ياتري حصل ايه؟ هل غيرت الدواء او غيرت الطبيب؟

– قلت لك يجب ان اعود مثل الاول مهما كان الثمن

– اوعي تكون بتتدرب لوحدك انت عارف ان ده ممنوع وممكن الدوله تسحب منك القوارب وتحطك في مستشفي وتفقد كل شئ

– لاانا بتدرب معاك بس  هو انا مجنون اتدرب لوحدي وافقد كل شئ..ده كلام ياراجل..ايضا مع نفس الضحكه الخبيثه

لم تمر ايام قليله حتي عرفت من الجيران ان هانز يتدرب وحده طول الليل والنهار والجميع كان يعتقدون اني معه لاشرف علي التدريب وعندما زاد الامر عن حده وكان عمليا مستحيل ان اتواجد معه عشرين ساعه باليوم شكوا بالامر وراقبوه وعرفوا الحقيقة المفزعة انه لا يترك الونش لا ليلا ولا نهارا.

الجميع كان متعاطف مع هانز ولم يبلغوا البوليس انما اتصلوا بي فورا وقالوا الحق الراجل بدل ما يبهدل الدنيا ويعور نفسه.

استقليت السياره وتوجهت فورا لهانز ودخلت عليه مسرعا هاجما عليه وقبل ان ابدا في الهجوم عليه صارخا متوعدا وجدته يقول لي مبتسما:

– انت مرفود

– نعم؟ انت باين عليك رجعت عيان تاني ولسعت انا لازم اتصرف معاك بقسوه

– لا بالعكس انا بقيت زي الفل واكيد انت عرفت الحقيقه وعلشان اعفيك من المسئوليه انا بقولك شكرا مستغني عن خدماتك

– طيب والمصيبه اللي انت فيها دي هتتصرف ازاي؟

– حجزت موعد للفحص والامتحان مع السلطات حتي يختبروني ويتاكدون اني رجعت زي زمان ويدوني تصريح وارجع زي زمان

– امتي الامتحان؟

– غدا….لذلك انا اعفيك من المسئولية تحسبا لاي غلطه غدا اكون انا المسئول وليس انت وهذا اقرار مني مكتوب وممضي عليه

– انت عارف بتعمل ايه؟

– طبعا….قلتلك لازم ارجع هانز بتاع زمان من جديد…روح يا متجلي دورك انتهي

– بالتوفيق ياهانز وانت عارف انا فين لو احتجت مساعده

– متجلي…

-نعم

– انت السبب علي فكره……علمتني الاصرار والصبر ….من غيرك كان زماني انتهيت من زمان….هتوحشي قوي ومش هنسي تشجيعك واسلوبك

انطلق في طريقي وانا احبس دموعي بصعوبه بالغه واتمتم والله مانا عارف مين اللي علم التاني الاصرار والصبر

اليوم  مريت في طريقي بالصدفه بجوار فيلا هانز العملاقه وسمعت احلي صوت في حياتي….صوت موتور سياره سباق يهدر كشلالات نياجرا والجموع تصفق بحراره… لهانز…..هذه المره لم استطيع حبس دموعي

 

 http://en.wikipedia.org/wiki/Stroke

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%83%D8%AA%D8%A9

Posted by: motagally | سبتمبر 23, 2013

فك شفرة الشعب الطليساني

فك شفرة الشعب الطليساني

من أغرب شعوب العالم هو الشعب الطليساني هذا …..

اتيح لي التعرف علي افراد هذا الشعب عن قرب بسبب ظروف عملي التي تستدعي التعامل مع عملاء من كل لون ونوع, أيضا عدد من جيراني في سكني السابق كانوا من أصل طليساني.

الطليساني هو مزيج غريب بين العادات الشرقية والغربية وموطنهم الأصلي بقعة صغيرة تقع بين تركيا وجورجيا وهم يقولون ان هذه البقعة تصل شمالا للقوقاز. فقدوا أرضهم من أكثر من الفين سنة ويعيشون مفرقين في بلاد الأرض. يفتخر الطليساني بعاداته وتقاليده الغريبة وبلغته القديمة التي شابها التعديل والتغيير بسبب الامتزاج بالشعوب الاخري واصبحت مزيج غريب بين لغات وكلمات الدنيا.

الطيلسان أغلبهم يشتغلون بتجارة الملح ودباغه جلد الخنزير وعدد من الأعمال المتواضعة مثل غسل السجاد وحمل المحاصيل علي الحمير وتوصيلها.

الطليساني يتربي منذ نعومة اظفارة علي العمل في التجارة ويتعلم أسرار وأنواع الملح والخنزير مبكرا وكيف يشتري ويبيع ليلا ونهارا. اما الدراسة في المدارس والجامعات فليس لها أي وجود في عادات وثقافات هذا الشعب بل انهم يخرجون أولادهم من المدارس ليساعدوا الأب في البيع وحمل الكراتين …النساء في البيوت يغسلون وينظفون ويجهزون الطعام لافراد العائلة العائدون من العمل الشاق طوال اليوم في حمل أطنان من الجلود والملح …. لم اري طليساني واحد تعدي المرحله الابتدائية وان كان اختلاطهم بالشعوب المتقدمة والمتعلمة في اخر عشر سنوات أجبر أولادهم علي الوصول للمرحلة الثانوية.

يتميز الطليساني بالازدواجيه في التفكير والمعايير يقول شئ ولا يعنيه…يوعد ولا يوفي…اسهل شئ عند الطليساني هو الكلام والقصص والروايات بدون تعب ولا ملل. تعرف الطليساني بسهولة من عده علامات…جبهة عريضة وأنف طويل مقوس وشعر أسود داكن رغم بياض البشرة. رجالهم يلبسون البدل الصوف رغم أنهم يعملون في غسيل السجاد وكأنهم مديرين في أكبر شركات البورصة. نسائهم الكبار بالعمر ملابسهم تشبه لحد كبير ملابس نساء المسلمين بالحجاب التقليدي والفستان الاسود والشراب الاسود الطويل أما الصغيرات في العمر فعلي النقيض تماما فملابسهن قصيرة جدا ومكشوفه تظهر الجسد بشكل مستفز لان أغلبهم يعاني من زيادة في الوزن…زياده الوزن عامل مشترك بينهم جميعا.

مثلما يحب الناس في اليمن نبات القات ويجتمعون سويا بالساعات لمضغ القات نجد الطليسان يجتمعون كل يوم بالساعات لأكل لب البطيخ…يعشقون لب البطيخ بشكل غريب ويتفننون في تصنيعه بالملح والليمون وفي الفرن وعلي المقلاة وعلي الشمس. تجتمع العائله كلها في المساء حول حلة كبيرة مليئة بلب البطيخ الرجال مرتدين البدل والنساء الكبار يرتدين الحجاب والشابات والبنات يرتدين المايوه ويستمرون بالساعات في القزقزة والكلام بصوت مرتفع جدا بلغتهم القديمة الغير مفهومة وفي نفس الوقت يصدح التليفزيون في الخلفية بصوت عالي  لا يساهم في أي شئ سوي أنه يجبر الجميع علي رفع أصواتهم حتي يسمعون بعضهم البعض

أن زرت طليساني يجب ان تشترك معهم في حله لب البطيخ هذه وبعد ذلك يتم معاملتك معاملة خاصة جدا كضيف

الضيف يتم اكرامه علي النحو التالي

1      الاشتراك مع العائلة في حله لب البطيخ

2      أكل الجزر في طبق بلاستك احمر

3      شرب الشاي في كوب زجاج صغير

4      لب بطيخ مرة أخري

5      القهوه مع بعض الحلوي ذات الاشكال الغريبة والبهارات النفاذة

الضيف العزيز او المقرب يشترك مع العائلة في الأكل من طعام المنزل الذي دائما يكون في حلة كبيرة جدا ليكفي اعدادهم الهائلة التي تتواجد دائما في المساء والسهرة

ان قابلت طليساني تذكر كلامي ولا تأكل كثيرا من لب البطيخ حتي لا يلتهب لسانك من الملح وخلص مواضيعك بسرعة وأهرب بجلدك قبل ما تصاب بالصداع النصفي

المتخلفين عقليا يقولون انها اغنية الشرك بالله…..انا اقول انها ابداع فني بكل معني الكلمة

وها هي الكلمات:

 شـوف الــجــبــل واقــف ولا هــزتـه ريــح

شـوف الـقــمـر عـالي ولا يــمـكـن يــطــيـح

وآنــا الــجــبــل فــي عــزتــي وفــي وقــوفــي

والــبــدر مــن طــولــي تــوســد كــتــوفــي

وان كــنــت تــبــغــي يــا وفــا الــعــمــر تــوضــيــح

مــا اطــيــح مــن هــزه ولا تــهــزنــي ريــح

ما للــزمــن يــا صــاح غــالــي وصــاحــب

لــه قــلــب مــتــقــلب ولــه وجــه شــاحــب

وآنــا لــو إنــي مــن الــزمــن صــرت ظــايــق

بــس أشــكــره جــداً كِــشــفــلــي حــقــايــق

عــلــمــنــي أثــبــت حــتــى لــو مــت مــا أطــيــح

مــا اطــيــح مــن هــزه ولا تــهــزنــي ريــح

طــبــعــي عــزيــز الــنــفــس مــن قــوم الأكــرام

واللــي للــكــرم لــه طــبــع لا يُــمــكــن يــظــام

وآنــا أبــد ما أخــطــيــت فــي حــق نــاســي

ولا لــوقــتــي يــوم وطــيــت راســي

مــهــمــا لــفــانــي مــن خــطأ الــنــاس تــجــريــح

ما اطــيــح مــن هــزه ولا تــهــزنــي ريــح

 http://www.youtube.com/watch?v=OXQkzql33GU

مع خالص الشكر للرائعة كويتية مصدر هذة الاغنية

ريلاكس ريلاكس….عايزك تسترخي خالص وتغمض عينيك

 

 

عندك ازدواجيه في المعايير؟ بتقول كلام وتعمل عكسه؟

 

تبحث عن المال وتحاول بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة الحصول علي اي مبلغ من اي مكان حتى ولو بطرق الشحاته والنصب؟

 

تكذب وتقول هذه حكمه؟ تسرق وتقول هذا حقي؟ تخاف من المواجهة وتخاف علي نفسك وتختبئ وتقول هذا سلام ومحبة؟

 

 تتكلم عن الاخرين وتشوه سمعتهم بخبث من تحت لتحت كده؟

 

لو دخلت اي امتحان من اي نوع في اي مرحله من مراحل حياتك تبحث عن كيفية اجتياز الامتحان بالغش؟؟ بتعمل برشامه؟ بتسرق  أعمال الغير من الانترنت؟ تخترع قصص للمدرس المسئول عن أمراض وهمية وخالتك اللي ماتت تحت القطار وانت معندكش خالة اصلا؟

 

لو حصل لا قدر الله ورحت مطعم وطلع فيه بوفيه مفتوح تحاول بكل الطرق تاخد أكبر قدر من الطعام وتحشي نفسك طول الوقت حتي تحس ان بطنك سوف تنفجر وتترك نصف ما اخذته في الطبق لانك مش قادر تاكل تاني؟

 

تحاول الهروب من دفع اي مبلغ في اي مكان وتتهرب من الضرائب وتنصب علي شركات التامين؟

 

لو حصل واضطريت تشتري هديه لحد في اي مناسبة تبحث عن أرخص شئ في أرخص محل؟

 

تشتكي دائما من صعوبة الحياة والغلاء وان صاحب العمل بخيل لا يدفع حقك وانه بدونك ستنهار الشركة التي تعمل فيها؟

 

تتكلم دائما عن نفسك وانجازاتك؟

 

لا تتأثر علي الاطلاق ولا تنكسف حتي لو الجميع نظر اليك باشمئزاز وانت تاخذ كبشة شوكولاته من المضيفة اللطيفة التي تقدم هدايا رمزيه احتفالا بعيد ميلاد محطه المترو او محطه البنزين؟

 

لو سمعت كلمه وحشه في حقك او نقد يحدث زلزال في داخلك؟

 

تحلف كذب؟

 

تنادي بمبادئ لاتطبقها انت شخصيا؟

 

تتصيد الاخطاء لمن حولك لتثبت وجودك؟

 

تبحث دائما عن اي قصة او عمل يثبت للناس ولك انك ولد مجابتهوش ولادة؟

 

تحاول الوصول الي القمه وانت في القاع؟ دون ان تفعل شئ غير الكلام؟

 

لا يهمك ما يحدث في المجتمع ولا مايحدث حولك ولكن تهتم بجنون في اي موضوع يمسك انت شخصيا؟

 

تضعف فورا وتريل علي الجنس الاخر وخصوصا لو حد اداك شويه اهتمام؟ حتي لو كان هناك فارق رهيب في السن او الشكل او الدين حتي لو مجنونة او مجنون؟…اي فارق لا يهم علي الاطلاق ولا حتي المبادئ التي تنادي بها ليل ونهار؟

 

ارجع بذاكرتك للخلف

 

لاعماق نفسك

 

سنين طويلة

 

ماذا حدث معك وانت صغير؟

 

حاول تفتكر….او بمعني اصح انت فاكر كويس بس لازم تعترف

 

لو افتكرت يبقي كده خلص دوري ولازم تكمل مع متخصص نفسي في ………لو لسه  مش فاكر…. اقرأ الاسئلة من تحت لفوق

 

Posted by: motagally | سبتمبر 23, 2012

شعر أعجبني وجدته بالصدفة

 
 
 
 
 
 
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ ** منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
 
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً ** فالليـثُ يبـدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
 
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ ** فالحقـدُ بـاقٍ فـي الصُّـدورِ مُغيَّـبُ
 
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـاً ** فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
 
لا خيرَ فـي ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ ** حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
 
يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ ** وإذا تـوارَى عنـكَ فهـوَ العقـرَبُ
 
يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً ** ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ
 
وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ ** فالصفحُ عنهـمْ بالتَّجـاوزِ أصـوَبُ
 
واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً ** إنَّ القريـنَ إلـى المُقـارنِ يُنسـبُ
 
إنَّ الغنيَ من الرجالِ مُكـرَّمٌ ** وتـراهُ يُرجـى مـا لديـهِ ويُرهـبُ
 
ويُبَشُّ بالتَّرحيـبِ عنـدَ قدومِـهِ ** ويُقـامُ عنـدَ سلامـهِ ويُقـرَّبُ
 
والفقرُ شينٌ للرِّجالِ فإنـه ** حقـاً يهـونُ بـه الشَّريـفُ الأنسـبُ
 
واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ ** بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبـوا
 
ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً ** إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحـبُ
 
وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ ** ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ
 
واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ ** فالمرءُ يَسلَـمُ باللسـانِ ويُعطَـبُ
 
والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ ** إنَّ الزجاجـةَ كسرُهـا لا يُشعَـبُ
 
وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطـوهِ ** نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ
 
Posted by: motagally | يونيو 22, 2012

– بتبل عينيك يا كلب؟

–         بتبل عينيك يا كلب؟

النجاح قد يكون نقمة علي صاحبه ويثير مشاعر الغيرة عند المحيطين….وقد يتطور الامر الي حقد أسود يحاول تدميرك خاصة ان كنت ناجح بشكل مبهر يخطف الابصار….ضعاف النفوس يحاولون دائما اقناعك أنك موهوم ومغرور وانك لم تفعل أي شئ له قيمة علي الرغم انهم في داخلهم يحترقون شوقا لتحقيق ربع ما تحققة من نجاح.

 

لاحظت ان أي خطوة للامام يصاحبها نظرات الغيرة والحقد بشكل مزعج وقد يتطور الامر الي صراع دفين.

 

أتذكر في اولي ثانوي كان هناك طالب اسمه أشرف” نقط” يحترق من الغيرة مني لدرجة انه كان لا يطيق ان ينظر في عيني…كان لا يتحمل حب المدرسين لي والنجاح في الدراسة رغم ان كان كثيرين غيري متفوقين أكثر مني..كان لا يتحمل ان ملابسي نظيفة ومكوية كل يوم.. ومعي ساندوتش فينو طويل فيه ما لذ وطاب يوميا… ولكن زي ما بيقولوا انا وقفت في زوره.

 

والحقيقه انا أحيانا كنت استمتع بانه هيفرقع مني وابتسم.

 

الي أن فاض به الحقد والغيظ لدرجة انه افتعل خناقة وهمية لسبب وهمي لا اتذكره وذهب للمدير يشتكي مني…في الطريق للمدير ضرب نفسه وجرح راسه وبلل عيناه ولعب دور المضروب الذي يبكي بحرقه ومغرق الدنيا دموع ….وصلني الخبر وأستغربت جدا وخفت الحقيقة لينجح في التمثيلية واروح انا في داهيه…….اعتقد المدير لم يصدق كلامه.. او بسبب منصب والدي الكبير المدير طنش الحكايه… لكن الحق يقال … انا عمري ما ضربت حد بالمنظر العجيب ده وصعب المدير ولا غير المدير يصدق القصة الهبلة.

 

مرت الايام وجلس أشرف” نقط” بعيدا عني في اخر الفصل ينظر الي من تحت لتحت بعينان كلها خبث وغدر وكنت متوقع منه اي مصيبه لان الغل كان ينقط من عيونه… علي الرغم من ان عمري ما اعطيت له اي قيمة بالمرة…يحترق الغيران ان تركته في المزبله لاتعطيه اهتمام……

والي انا جائت الامتحانات…وفي امتحان العربي صرخ المراقب وهجم علي اشرف بعد ان ظبطه بيغش من (برشامه) …أخدوه من مكانه وبدأ اشرف في البكاء والصريخ مدعيا انه مظلوم وبلل عيناه ليعطي انطباع انه يبكي بدموع (اخذ بصاق من فمه ووضعه في عينيه)

ولكن هذه المره كان أشرف” نقط” محاصر ….. زمجر أحد المدرسين قائلا:

 

–         بتبل عينيك يا كلب؟

 

صرخت انا بصوت عالي ضاحكا:

 

– أيوه ايوه  زي ما بل عينيه واشتكي اني ضربته من شهرين

 

وانفجر الفصل في الضحك

 

–         اخرس انت ولا عايز تحصله بره؟؟ صرخ المراقب

      

–         لالالا بلاش احصله يا استاذ لحسن الواد ريقه نشف من كتر ما بيتف في عينه

 

لم يتمالك المراقب نفسه من الضحك وقال:

 

–         طيب خلي يومك يعدي علي خير وكمل الامتحان بتاعك ياخفيف

 

 

Posted by: motagally | يونيو 16, 2012

…نسوان مينفعش معاها غير البُلغي

أهي عجلت خلاص خدوها علي الدار…نسوان مينفعش معاها غير البُلغي

 

عن والدي الله يرحمة قصة حقيقية في القرية في سوهاج حيث جذور عائلتنا ضاربة في عمق التاريخ ان أحد الرجال وافته المنية وتوفي الي الله تعالي وذاهبون لدفنه في مكانه الاخير….. وللعلم- أن كنت لا تعلم- أنه في قرى الصعيد تخرج النساء خلف الرجال للمدافن لتوديع المتوفي وليس كما هو الحال في بعض المدن ان النساء يبقين بالمنازل والرجال تذهب الي الدفن…ما علينا…..وصل الجثمان لمقره الاخير وفي النهاية وعند لحظه اهالة التراب فوق النعش واذ بزوجته الملكومة والحزينة تنطلق من وسط الجموع كالصاروخ بهستريا لتلقي بنفسها فوق النعش صارخه:

 

–         ادفنوني معه ادفنوني معه

 

طبعا الجموع مسكت المرأة وحالت بينها وبين الوقوع في القبر محاولين تهدئتها وتعزيتها

ولكن زادت المرأه في الصياح جدا والهياج وأصبح من الصعب اسكاتها

 

–         ماليش حياه بعده….ياسبعي…ياجملي… حطوني في التراب معاه

 

علي حد قول والدي الست كانت عفية وقوية جدا من النوع الذي يحمل طشت الغسيل علي راسها ويمشي بيه كيلومترات للوصول الي الترعة ومعها عشر اولاد يمسكون في جلبابها لتغسل الملابس وتعود تخبز وتطبخ……

أما أنا  فاقول دائما ان الفطير المشلتت ليه تاثير كبير علي تطور الانسان وصحته البدنية

ماعلينا……..حاولت الجموع اسكاتها ولكن بلا فائدة كانت تفلت من أيديهم وتجري للقبر محاولة القاء نفسها مرات ومرات والنساء يجرين ورائها يمسكوها بقوة ولكن بصعوبة…في النهايه اضطروا الاستعانة بالرجال من اقاربها لبمسكوها بعنف حتي لا تلقي بنفسها.

 

يحكي والدي الله يرحمه ان عشر رجال ونساء لم يقدروا عليها وكانت تضربهم وتركلهم بالشلوت والبوكس وتفلت منهم وتجري للقبر.

 

بعد أن استمرت حالة الهرج والمرج والكر والفر فترة صرخ رجل من الواقفين له احترام كبير بين الناس قد يكون شيخ الغفر او شيخ البلد لا أعرف :

 

–         أدفنوها معاه بنت الكلب دي وجعت راسنا…..علي الطلاج بالتلاتة اللي هيمسكها هطخه بالبندجه…. روحي يابه لجحي  نفسك وراه ,.,هى  وريني بجا ………

تراجع الجميع خوفا من كلمات التهديد الخارجة من فم شيخ الغفر وكان رجلا معروفا بالحكمة والقوة

يحكي والدي الله يرحمه ان المرأة استمرت في الصريخ والعويل وووضع التراب علي راسها فترة ولكنها فجأه تجنبت الجري باتجاه القبر للالقاء بنفسها …غريبه كيف سمعت كلمات الرجل وهي بهذه الحالة وكيف غيرت اتجاه الجري بعيدا عن الحفرة….الموضوع قلب جد ومحدش ماسكها خلاص والست تئن وتبكي بحرقة  ولكن ابتعدت تماما عن القبر….دقائق وكانت الست مكومة في الارض وصوتها مكتوم…نظر اليها شيخ الغفر مبتسمها وقال للنساء:

 

– اهي عجلت خلاص خدوها علي الدار…نسوان مينفعش معاها غير البُلغي

 

الفلاحين..ايام ما كان عندنا فلاحين

الفلاحين..ايام ما كان عندنا فلاحين

 

درست الجثة عن قرب والطيور الجارحة تهاجمني ……….

 

ذهبت لاحدى المتاجر الكبيرة لشراء بعض المستلزمات وانا في طريقي للمكان المخصص للعملاء لركن السيارة لاحظت وجود فرخ طير صغير يجري  بخوف بين السيارات وطبعا خفضت السرعة جدا لحد الزحف خوفا من ان أدهس هذا الطائر الصغير ..وفورا لاحظت انه ليس وحده وانما يوجد في الساحة عدد من الطيور الصغيرة من الواضح انها في حاله توهان وارتباك كبير.

 

ركنت السيارة وحاولت ان أقود هؤلاء الطيور الصغيرة الضعيفة بعيدا في مكان آمن ولكن بدون فائدة لانهم يعودون مره اخرى لنفس المكان…بعد دقيقة وجدت طائران كبيران أبيضان يحلقان فوق المكان بعصبية وقلق وفهمت علي الفور انهم الوالدين يبحثان عن الاولاد وحاولت ان أساعدهم بكل الطرق ولكن كان هناك شئ غير مفهوم ..الاطفال والوالدين يتجهون دائما لنفس المنطقة ..ذهبت لاستطلع الامر ووجدت الفاجعة…كان هناك طائر صغير اخ لهم دهسته سيارة وملقي علي الارض غارقا في دماءه…استنتجت فورا ان العائلة في حالة ارتباك وحزن شديد لفقدان الابن ولم افهم الهدف من تحليقهم فوقه بهذا الشكل…هل هي محاوله لانقاذه؟ هل هوالحزن والاسي؟ هي هي نظرة الوداع؟ لم افهم جيدا لذلك قبعت ساكنا في مكاني أراقب الموقف وأحميهم من السيارات حتي تنتهي مراسم الجنازة ويرجعون لعشهم بعيدا عن الخطر…عند خلو الطريق من السيارات يهبطون بجوار الجثة ويقتربون منها كلهم….تحركت من مكاني وأقتربت حتي أشاهد الموقف عن قرب ولكن الاب والام يرتبكون بشكل كبير ويهجمون علي رأسي محلقين بارتفاع منخفض  بشكل شرس لابعادي…استمر الموقف عده مرات الي ان وجدت طريقه اراقب الموقف من خلف السيارة بهدوء دون ان ازعجهم……اقتربت وقبعت ساكنا اتفرج وجائت العائلة من جديد الي الجثة….. وجهزت الكاميرا للتصوير….

 

ياللهول……

 

ياللفاجعة…..لدهشتي الشديدة وجدت الام والاب والاطفال يأكلون من لحم ابنهم واخوهم الذي دهسته السيارة منذ دقائق.

 

وأنا من حاولت مساعدتهم؟…. وكنت حزين جدا علي موت هذا الطائر الصغير؟…..انا حزين وهم يأكلون لحمه…..الصدمة كانت عنيفة ولم اصدق وتوقعت ان يكون هذا الطائر من فصيلة أخري او عائلة اخري واقتربت من الوليمة ضاربا بعرض الحائط هجوم الطيور علي رأسي  لابعادي عن الموقع….شوحت لهم بيدي بعصبية وعنف ونجحت أن اخيفهم للحظات…. ودرست الجثه عن قرب…نفس الفصيلة ….نفس الحجم …نفس اللون بالضبط….صوره طبق الاصل من الطيور الصغيرة الملتفة حوله…..لم يعد لدي شك انه فرد من افراد العائلة وانهم يأكلوه بالفعل بعد ان مات……..شلال من الافكار والاحاسيس جالت بخاطري والطائران الكبيران يحلقان فوق رأسي علي بعد سنتيمترات لابعادي وترويعي……منذ دقائق كان هذا الطفل في رعاية والديه يحضرون له الاكل ويضعونه في منقاره باهتمام وحب…..يحمونه ويدافعون عنه…..كيف يستطيعون اكل لحم ابنهم بعد دقائق بعد موته

 

حب البقاء……..الرغبه في بقاء النوع….البحث عن القوت اليومي……الحياه…..الجوع….ماذا اقول؟

 

شاهدت في احدي برامج عالم الحيوان الانجليزية ان الاسد الاب يقتل الابن الشبل فورا لو كان ضعيفا او مواصفاته لا تصل الي طموح القطيع وان الام اللبؤه تحزن قليلا لقتل ابنها ولكن تجامع الاسد فورا حتي تحمل بجنين جديد بدل اللي قتله الاب…عادي جدا قتل ابنها…نجيب غيره وماله. هل هذا سبب منطقي ان كلمة لبؤة هي شتيمة باللهجة المصرية؟

 

والقصة الشهيرة الواقعية عن سقوط طائرة في منطقة وعرة بعيدة عن امكانية الانقاذ في الثلوج وبعد عده ايام كاد ان يموت الركاب- الناجين من حادث السقوط- من الجوع  وكان الحل الوحيد لبقائهم في الحياه ان ياكلوا جثث من ماتوا في الحادث…….اللحم كان بحالة جيدة في الثلج….. واكلوه مشويا

 

افقت من افكاري علي صوت غليظ يصرخ:

 

هتفضل واقف كتير عندك ولا ايه حكايتك انت

 

استدرت للخلف لاستطلع الامر منزعجا وفهمت فورا اني واقف في عرض الطريق وفاتح باب السيارة معطلا السيارات التي تريد الخروج من أماكنها وقد انتظروا برهه من الوقت احتراما لمشاعري ولكن عندما طال الوقت بدأ الاعتراض

 

قلت للرجل ابوصوت غليظ

 

اسف يا اخ بس خد بالك وانت سايق في طائر صغير ميت هنا

 

حاضر همشي عليه بالراحه بس خد جنب شويه عايزين نروح اشغالنا

 

 

تمشي عليه؟؟؟؟

 

ياسيدي امشي جنبه …امشي فوقه…امشي تحته…اطير فوقه….خد جنب ابوس ايدك خليني اروح شغلي

 

ابتسمت وقلت في نفسي اذا كان ابوه وامه بياكلوه ميت منرحش اشغالنا احنا ليه….حب الحياه والرغبه في البقاء يامعلم

 

– اتفضل يا استاذ امشي فوقه بس بسويس بسويس

 

الحقيقه كل السيارات التي شاهدتها كانت تمشي بجوار الطائر باحتراس شديد وتتجنب حتي ان تلمسه بكاوتش العربية……رغم حب البقاء والرغبة في الحياة

 

Posted by: motagally | أبريل 13, 2012

ولأول مرة أندم في حياتي……….

 

 

ولأول مرة أندم في حياتي……….

استقليت القطار السريع بين هامبرج وبرلين والذي يقطع المسافة بين البلدين في حدود ثلاث ساعات في رحلة خاطفة لمقابلة بعض العملاء…دائما احجز كرسي امامه طاولة كبيرة اكبر من الطاولة الصغيرة المعتادة كي أضع اللابتوب والايفون والقهوة وخلافه…كالعاده يوجد كرسي بجانبي واثنين امامي…في الكرسي الذي بجانبي جلست سيدة في الاربعينات وامامي جلس طفليها..ولد عمره حوالي اثني عشر سنة وبنت في العاشرة تقريبا…بدأت الرحلة بمحاولة من الأم ان تجعلني انا اجلس بجوار الشباك… الجلوس جنب الشباك هنا للاطفال ونحن الكبار نفضل الجلوس بجانب الممر لسهولة التحرك للكافيتريا ودورة المياة وايضا لفرد القدمين واخذ مساحة اكبر وراحة في الجلوس…الست لم تنتبه اني مصري يعني ابو الفهلوة وقالت وبرائة الاطفال في عينيها:

– اتفضل حضرتك ممكن تقعد جنب الشباك انا مش مهم معلهش

– لا شكرا افضل الجلوس بجانب الممر

زودت الهانم جرعة الدلع قليلا والابتسام وقالت:

– لا عليك مني اتفضل حضرتك اجلس بجوار النافذة انا موافقة

لم تكن تحسب هذه السيدة حسابها انني لا اترك شئ للعفوية ومحاولة التأثير علي بالابتسامة لا يجدي كثيرا.. أنا اهتم جدا بحجز الكرسي بجانب الممر..امام طاولة عريضة..وفي نفس اتجاه سير القطار لتفادي الدوار..ماكان علي سوي ان أشرت لها علي رقم الكرسي في التذكرة بابتسامة صفراء ونظرة يفهمها الاوربيين جيدا…تحولت الابتسامة في وجهها الي غيظ مكتوم وقفزت فورا للداخل علي كرسيها دون تعليق…بجوار الشباك طبعا.

كل من في القطار بلا أستثناء امامه لابتوب او ايفون …من يدير مكتبه من القطار أو أعماله التجارية ومنهم من يكتب ايميل ومنهم من يقرأ صحف وهكذا..العائلة التي تشاركني الطاولة كان معهم ثلاثة ايفون ولابتوب واحد…الأم بجواري بدات علي الفور تتابع الرسائل من تليفونها وتكتب بسرعه اما طفليها فكانا يشاهدان فيلم في الكمبيوتر امامهما..الجميع يستخدم سماعات الاذن لعدم ازعاج الاخرين.

بما اني من مدمنين الانترنت نشرت الاسلاك والسماعات فورا بين الايفون واللابتوب الصغير المخصص للسفر وبدات ارسل واستقبل الرسائل والاتصالات وخلافة.

بعد دقائق سمعت الطفلة امامي تقول لامها:

– ماما لو عايزه الكمبيوتر بتاعنا خديه مش مهم احنا..انا ممكن اتفرج في الايفون
ابتسمت الام وقالت:

– لا ياصغيرتي انا لا احتاج الكمبيوتر اتفرجي انتي

حقيقة لم افهم جيدا لماذا قالت هكذا…ان كانت تريد استخدام الايفون ما الداعي تقول لامها هكذا…لم افهم..وان كان الفيلم ممل لماذا يشاهدونة باهتمام كبير وضحك….يمكن محاوله منها لتملق الام حتي تشتري لها شوكولاته.

بعد دقائق قالت لاخوها بجوارها:

– لو عايز تغير الفيلم ممكن تاخد راحتك انا موافقه

فكرت قليلا وقلت في داخلي اكيد الفيلم ممل جدا وهي عايزه تخلص منه

ساد الهدوء حوالي نصف ساعة تقريبا…كل غارقا في جهازه يسمع ويكتب

فجأه نظرت الام لطفليها وقالت:

– الان يا اولاد حان موعد الغداء هيا بنا للكافيتريا لشراء بعض الساندوتشات
قمت من مكاني حتي تخرج السيدة ومعها الطفلين للذهاب

نظرت الي الفتاة مبتسمة بهدوء ولم تتكلم وفهمت منها انها توصيني اخد بالي من الاجهزة علي الطاوله فابتسمت لها مطمئنا دون ان اتكلم

بعد قليل عادوا لاماكنهم ومع كل منهم ساندوتش كبير وزجاجة مياة ومع الام زجاجه نبيذ احمر وقليل من المكسرات…وانهمكوا في الاكل بهدوء…لم تنسي الفتاه ان تبتسم لي كلما تقابلت أعيننا..وانا استمريت في الكتابة والقراءة من جهازي

دقائق وسمعت الفتاه تقول لاخوها:

– تومي…انا اعرف انك تحب الجبنة ممكن تاخد الجبنة بتاعتي تحطها في الساندوتش بتاعك

رفعت عيني من امام الجهاز ووجدتها فعلا اخرجت كل شرائح الجبنه من عندها وتقدمها لاخوها بابتسامة هادئة واخوها ياخذ منها الجبنه ويضعها في ساندوتشه ويشكرها بحراره

واصلت الانشغال بما امامي من رسائل في الميل ولكن لم يمضي وقت طويل حتي سمعتها مره اخري تقول:

– تومي… انا عارفه انك مش هتشبع بالساندوتش اللي معاك ممكن اسيبلك نص الساندوتش بتاعي

لا بقي ..اكيد في حاجه غلط انا مش فاهمها…قفلت الميل وصفحات الانترنت وبدأت اراقب الموقف من وراء الشاشة باحتراس دون ان الفت نظرهم الي

لم يمر وقت طويل حتي ادركت اني امام طفلة من نوع خاص جدا..تحب امها واخوها بشكل غريب…بشكل غير معتاد

كل كام دقيقة تنظر الي امها وترسل لها بوسه في الهواء….الفضول ابتدا ينخر في داخلي فبدأت انظر للام فوجدتها تبادل الابنه بالابتسام والقبلات في الهواء ايضا
واستمرت الفتاة ترسل الابتسامات والقبلات لاخوها وامها كل فترة وفوجئت بها تقول لامها:

– ماما وريني ايدك

افتكرتها عايزه تشوف خاتم في ايد الام او تسلم عليها مثلا ولكن لاستغرابي الشديد وجدتها تقبل يد امها بحنان واضح بعد ان جاهدت الام لتمد لها يدها عبر الطاوله امامنا.

بدأت احلل الموقف..قد تكون هذه الفتاة مقيمة مع والدها بعيدة عن امها وهي الان جائت من السفر ومشتاقه جدا لامها….قد تكون مريضة ومحتاجة حنان…او قد تكون الام هي المريضة والطفله تواسيها…دققت النظر فيهم لم اجد اي أثر للمرض علي وجه أحد منهم…..الام في يدها خاتم الزواج اذا ليست منفصلة عن زوجها…..قد يكون زوج اخر غير ابو البنت……وغرقت في افكاري باحثا عن تفسير وذهبت الي عالم الخيال حتي افقت علي صوت خشن بجواري يصرخ:

– تذكرتك يا استاذ

نظرت الي الصوت الذي فاجأني وأدركت انه الكمساري وأني لم انتبه.. وقلت له:

– حالا حالا…وبحثت عن التذكرة في حقيبه الكمبيوتر واخرجتها له فقال بجفاء:

– شكرا لك………ونظر للعائلة وكرر نفس العبارة بنفس الصوت القاسي

أخرجت الصغيرة اول واحدة منهم تذكرتها ومدت يدها الصغيرة له مبتسمة وقالت:

– اكيد انت تعبان يا عمو في الشغل والسفر وناس كتير في القطار…بس انت شاطر وكلنا بنحبك

نظر الكمساري للفتاه باستغراب وتوقف قليلا….. ثم تغيرت ملامح وجهه وابتسم ابتسامة عريضة وقال لها بنغمة صوت مختلفة تماما:

– لما يكون في ركاب حلوين زيك انا مستعد اشتغل ليل مع نهار

تحقق الكمساري من تذاكر الجميع ونظر للفتاة مبتسما وقال:

– رحله سعيدة

بعد كل ما رايت وسمعت قفلت كل صفحات الانترنت أمامي وبدأت أكتب كلمات هذه المدونة ودون ان ادري وبحركة اوتوماتيكيه التقطت صورة للفتاه التي امامي

قربنا من الوصول وجائت المفاجئة الاخيرة….. نظرت الفتاة لي بحنان بالغ ورجاء وقالت:

– عمو معلش انا عارفه انه طلب بايخ بس ممكن حضرتك تقوم ثواني بس علشان اقدر ادخل احضن ماما شويه؟

قفزت من مكاني وكانه لدغني عقرب وقلت:

– طبعا يا حبيبتي مفيش اي مشكله احضني ماما علي راحتك خالص

قفزت الفتاة لكرسي الام برشاقة وسرعة وحضنت امها بقوة وحب واضح والام تبادلها الحب والحنان في لوحه انسانية لا تقاوم

ولأول مره اندم في حياتي أني لم أجلس بجوار الشباك

كانت توزع حنان علي القطار

 

 

 

مدينة برلين

 

برلين هي أكبر مدينة عالمية في ألمانيا وأوروبا مفتوحة على العالم تتيح مكانا لكل جنسية ولكل دين.

يحوط برلين غابات كبيرة وبحيرات تتيح الإسترخاء والإستجمام.

تقدم المدينة عروضا غنية لكل زائر تتنوع ثقافيا من الأوبرا وحفلات الموسيقى إلى الإحتفالات والعروض الثقافية الدولية. كما تتميز المدينة بأنها غنية جدا بمتاحفها الأثرية التي تحتوي على اللوحات العالمية والكنوز الفنية القيمة وكذلك المتحف المصري الذي يحتوي على رأس نفرتيتي ومجموعة كبيرة من القصور الإمبراطورية القديمة. ولا يفوت الزائر مشاهدة جزيرة المتاحف في وسط برلين التي تحتوى على أكبر ثروة من الآثار ( على سبيل المثال بوابة بابل ) في متحف برجامون.

لا يفوتنا ذكر شوارع المشتروات العالمية مثل كور فريستندام بكنيسته التذكارية وشارع فريدريش الذي يحتوي على محلات الأزياء العالمية وممرات المشتروات الراقية.

يتميز شارع أونتردين ليندن الأثرى بـ مبانية الأثرية وفنادقه وبوابة برلين المعروفة ومبنى البرلمان ( الرايخ تاج ) مقر حكومة ألمانيا الإتحادية بقبته الزجاجية المشهورة وكذلك سور برلين التاريخي الذي لعب دورا هاما في حياة المدينة.

توجد بالقرب من هذه الأماكن حديقة حيوان وأسماك تحتوي على مجموعة كبيرة نادرة من حيوانات البر والبحر.

تغري المدينة زائرها ليلا ونهارا ببانوراما ساحرة من أعلى برج التليفزيون المشهور بمطعمه الدائرى.

لا تخلو برلين من السهرات والمقاهي العربية والعالمية والمطاعم الدولية التي ترضي جميع الأزواق كما أنها تتميز بمجموعة ضخمة من أحدث دور السينما العالمية في ميدان بوتسدامربلاتس التي تستضيف مهرجان برلين السينمائي الدولي المعروف.

لا تبعد برلين أكثر من 10 دقائق عن مدينة بوتسدام التاريخية عاصمة ولاية براندنبورج ببحيراتها وغاباتها وقصورها التي بنيت على الطراز الفرنسي.

كما أنها على بعد ساعة واحدة بالسيارة من غابة شبراي فالد المتميزة بطبيعتها الساحرة وجداولها المائية الطويلة وملابس أهلها التقليدية ذات الألوان الرائعة.

تتصل برلين أيضا بمدينة هامبورج العالمية التاريخية والتي تعتبر أكبر ميناء في أوروبا بواسطة قطار سريع وتبعد مسافة ساعة واحدة من الحدود البولندية وأربع ساعات بالسيارة من بحر الشرق حيث يمكن الوصول إلى الدانمارك عن طريق رحلة بحرية جميلة.

تعتبر برلين المدينة الوحيدة في ألمانيا التي تحتوي على ثلاثة مطارات عالمية مما يسهل الوصول لها من جميع أنحاء العالم إضافة إلى أكبر محطات القطار في العالم والتي تربط القطارات المارة بها شرق آسيا بغرب أوروبا.

هذا التنوع الثقافي فتح المجال للإبداع والأفكار المجددة التي حولت برلين إلى مركز للعلم والبحث العلمي والمعلومات وتكنولوجيا الإتصالات والأجهزة الطبية وتكنولوجيا الأحياء والبصريات والمواصلات وجعلت مصممي الأزياء العالمية ومصممي المجوهرات ذوي المستوى الرفيع يتوجهون إلى إختيار برلين مكانا ثابتا لتجارتهم ومبيعاتهم. أخيرا وليس بآخر يجد الزائر هنا أكبر مصنعي السيارات المعروفة, صنع في ألمانيا , في برلين.

 

 

Posted by: motagally | أبريل 4, 2012

Are you finish? No, I am Swedish

 

 

Are you finish?  No, I am Swedish

 

 

من تابع مدونة لحم الخنزير والبنزين يعرف مقدار الصدمة التي اصابتني بسبب العقلية السويدية في اداره الشركات وتسيير المجتمع…هذه المرة ستكون الصدمة أعنف وأقسي تزلزل أعماقي .

في الصيف الماضي وصلت لي دعوه لقضاء عده ايام في منزل صيفي في الغابة في الطبيعة الاسكندنافية الخلابة.

المنزل كان في منطقة عبارة عن شبه جزيرة كبيرة تبعد عن العاصمة ساعة تقريبا بالسيارة محاطة بالمياة والاشجار من كل الجهات تسير فيها بالسياره او الأوتوبيس حوالي ساعة او ساعة ونصف للوصول الي اخرها… بها طريق واحد رئيسي وعدة طرق صغيرة متفرعة للوصول الي الاطراف والشواطئ….. هناك ثلاث خطوط اوتوبيس لربط هذه المناطق ببعضها  وبالمنطقه الرئيسية في البلد الأم او السنتر كما يطلقون عليه.. كثافه القياده ليست مثل المناطق السكنية بمعني ان المسافه الزمنية بين كل اوتوبيس والذي يليه قد تصل الي ساعه كامله ولكن هذا لا يمثل لهم مشكله كبيرة, الجميع يمتلكون سيارات والذي لا يريد قيادة السيارة يعرف مواعيد الاوتوبيس جيدا ويضبط مواعيده بالثانية.

وصلت الي المكان الهادي الرائع عند مضيفي السويدي الكريم والدمث الاخلاق مع عائلته الرائعة, أول يوم كان تحيات وسلامات وأكل جميل وشواء لحم خنزير… ثاني يوم كان علي البحر وطبعا درجه الحرارة كانت تعادل الشتاء المصري بالضبط. برودة المياة تذكرني ببرودة يناير في الاسكندرية والبولفرات الصوف ام فتحة سبعه…

لكن عندهم كان هذا هو الصيف بعينه والجميع يرتدي لباس البحر ويستمتع بالشمس…الحقيقة الشمس كانت ممتعة ولكن المياة كانت مثلجة لدرجه اني هربت من اول لمسه لطرف قدمي للمياه والجميع يضحكون ويقفزون بنشوه بالغة في هذه المياة المثلجة التي كانت جليد منذ أسابيع قليلة

اليوم الثالث قلت لهم:

–       خليكم انتم في المياة الساقعة بتاعتكم وانا هطلع اتفسح في هذه المنطقة الخلابة واتفرج علي الطبيعة

– هتروح فين..قالها مضيفي ضاحكا وهو يعرفني جيدا

–       هاخد الاوتوبيس واتفرج علي المنطقة..لا تقلق انا متعود

 

–       طيب معاك التليفون وانت عارف احنا فين لو احتجت اي حاجه اتصل

 

–       شكرا لا تقلق…اين محطه الاوتوبيس؟

 

–       علي بعد مائتين متر بالضبط من المنزل

 

–       شكرا والي اللقاء في المساء والسهرة

مشيت علي الطريق الزراعي وأشجار الفاكهة علي الجانبين بدون اي سور او اسلاك شائكة..اشجار تفاح احمر واصفر واخضر..اشجار الكرز بكل الالوان..الكمثرى…البرقوق..عشرات الاشجار الممتلئة بالثمار علي جوانب الطريق وحدائق الفيلات… كل خمسين متر تظهر من وسط الاشجار فيلا مبنية بالخشب السويدي تطل منها شرفة انيقة مليئة بالورود الحمراء والصفراء….. من الحين لاخر اقابل شخص يمشي وفورا ينظر الي ويقول التحية السويدية هاي هاي وانا ارد بمثلها..

مكان تشعر فيه انك في الجنة الحقيقية وتحس بسلام وراحه غريبة.

وصلت الي محطة الاوتوبيس التي هي عبارة عن كشك خشبي صغير أحمر اللون يمكن لعدد من الافراد الانتظار بداخلة في حالة هطول الامطار صيفا او الثلوج شتاءا.

انتظرت في الخارج أتامل المنطقة واتامل في الاشجار الطويلة والقديمة. الجو كان بديعا لايشجع علي الدخول في الكشك الخشبي ولكني اعرف من خبرات سابقة ان مواعيد وصول الاوتوبيس وجدول المواعيد يكون في الداخل واردت ان اعرف ميعاد وصول المركبه التي سوف استقلها.

دخلت الكشك الخشبي أبحث عن جدول المواعيد وعندما وضعت قدمي في الداخل ورفعت نظري وجدت نفسي في حيرة كبيره ودهشة ليس لها مثيل.

لم أجد في الداخل جدول مواعيد بل وجدت رفوف خشبيه أنيقة عليها كتب مصفوفه بشكل منظم كاني دخلت مكتبة لبيع الكتب….. بجوار الرفوف كان هناك لوحات علي الحائط بالالوان.

لم افهم جيدا أو لم أستوعب…هل أخطات العنوان؟ هل هذا محل لبيع الكتب؟ ام مكتبه البلدية؟ اين البائع؟ او أمين المكتبة المسئول؟ أين محطة الاوتوبيس؟  خرجت فورا ونظرت علي اليافطة الموضوعة بالخارج التي تؤكد ان هذه هي محطة الاوتوبيس…دخلت مره اخري وبدات اتامل الكتب..كتب تاريخ وقصص وروايات..كتب مليئة بالصور والرسومات…علي الحائط عشرات الصور لانواع الورود بالمنطقه وانواع الفراش وأنواع الحشرات…صور ومراجع عن أنواع الغزلان والحيوانات التي تعيش في هذه المنطقة…. أثناء بحثي عن تفسير منطقي لما اراه امامي وجدت سيدة انيقه شقراء في منتصف العمر تنظر الي وتبتسم..نظرت اليها متعجبا متسائلا عما اراه فقالت لي بهدوء مبتسمة :

–       انت كمان منتظر الاوتوبيس؟

 

–       الحقيقة انا مش عارف انا فين…هي دي محطه اوتوبيس ولا مكتبة؟

 

–       دي محطه اوتوبيس ومكتبة في نفس الوقت

 

 

–       رائع جدا..انتم السوايدة تستغلون المكان جيدا لتوفير العمال والطاقة

 

–       نظرت الي متعجبة وقالت: عمال؟ طاقه؟ عن ماذا تتحدث؟

 

–       قلت محطه ومكتبه للتوفير طبعا…امال فين البياع او المسئول عن المكتبه دي؟

 

–       قالت لا يا سيدي انت فاهم غلط…دي مش مكتبه لبيع لكتب

 

–       امال دي مكتبه للاستعاره؟ طيب فين امين المكتبة؟

 

–       برضه حضرتك فاهم غلط..هنا مفيش امين مكتبة

 

–       قلت لها وبدات أفقد اعصابي: اللهم طولك ياروح …لا في موظف ولا في بياع ولا هي مكتبه امال دي ايه؟ منظر؟ زينه؟ فسوخه؟ ايه المكان ده اللي انا فيه؟

 

–       اهدا يا اخ وانا هفهمك…الناس اللي ساكنه هنا عارفه ان الاوتوبيس مش بيجي بسرعه وفي الشتاء ممكن يتاخر بسبب الجليد فكل واحد بيجيب معاه كتاب يقراه وبعدين يسيبه لغيره كمان لو حد عايز يقراه..مع الوقت زاد عدد الكتب فعملنا رفوف ونظمناها. فهمت؟

 

 

–       انتظري قليلا…هل تعنين أن هذه الكتب ليس لها صاحب؟

 

–       يا صديقي هذه الكتب ملك للجميع ومن يستعير كتاب للقراءة اثناء الرحلة او اثناء الانتظار  يعيده لمكانه بنظام وعناية

 

–       ومفيش حد بياخد كتاب وميرجعهوش؟

 

–       بالعكس عدد الكتب بيزداد يوم بعد يوم وكل اللي عنده كتاب مش عايزه بيجيبه للمكتبه هنا والجميع يستفيدون ويقرأون

 

–       يعني الكتب دي كلها الناس اللي هنا جابتها كده من غير مقابل؟

–       المقابل يا استاذ اننا كلنا بقي عندنا مكتبه حلوه ونقرا كتب كثيره اثناء الرحله..نوع من التكافل الاجتماعي وتبادل الكتب والامكانيات

 

لاحظت ان نبرات صوتي كانت تتغير رويدا رويدا كلما فهمت رويدا رويدا..وفي النهايه أصبح صوتي مثل الحشرجة…….حشرجة مخنوق أو مصدوم لا اعرف

قلت لها بصوتي المحشرج:

– يعني انتوا لوحدكم عملتوا مكتبه عامه في محطه الاوتوبيس من غير اي رقابه ولا موظف ومفيش ولا كتاب ضاع ومن غير ما تدفعوا اي حاجه غير شويه كتب قديمه عندكم في البيت؟

–       برافو عليك اديك فهمت

 

–       فهمت يا فندم…ممكن اخد صوره للمكتبه دي يا فندم؟

 

–       المكتبه مفتوحه وعامه للجمبع خد الصور اللي انت عايزها واتفضل استعير اي كتاب يعجبك ورجعه لما تخلص…ولو حضرتك عندك كتاب مش عايزه نتشرف بضمه للمكتبة

 

–       قلت بصوت الحشرجه وانا شبه سكران…لا اعتقد ان الكتب بتاعتي تنفع معاكم ولا عايزين تشوفوها

 

–       عفوا سيدي لم اسمع ما قلت

 

–       احسن انك مسمعتيش…..هستعير كتاب فيه صور لانواع الفراشات في المنطقه لو ممكن يعني

 

–       متسالنيش …استعير اللي عايزه بحرية..ده نظامنا

 

اخدت الكتاب في يدي أحضنه بقوة وكاني وجدت كنز وركبنا الاوتوبيس الذي جاء في ميعاده بالثانية وجلست في اخر الاوتوبيس وحدي وفتحت الكتاب باحتراس شديد اتصفح الصور الملونه الرائعه لانواع الفراشات وجمالها

 

الحقيقة الصدمة كانت قويه جدا لدرجه اني لم انزل من الاوتوبيس وقعدت فيه اكثر وقت ممكن لغايه اخر محطة وركبت تاني عائدا وانا افكر وانظر باستغراب للكتاب الذي اصبح رمز لشئ كبير جدا لا اعرف تفسيرة

ما الذي يجعل شعب يصل الي هذا الحد من الرقي والنظام

في اي بلد في العالم نجد مكتبة في محطة الاوتوبيس؟ في اي مكان يضع الناس كتبهم في امان كامل وتكافل اجتماعي بهذا الشكل؟

اليس هم بشر مثلنا؟

هل هم اكثر تدينا منا؟ بالعكس..الدول الاسكندنافية مشهورة بالبعد التام عن قضايا الايمان والاديان..ماهو السر وراء هذا النظام والرقي الرهيب…لا اعرف

رجعت المنزل وانا احتضن الكتاب باحترام كبير…عندما شاهد صديقي المضيف الكتاب في يدي صرخ فرحا:

–       اكيد استعرته من المكتبة..اليس كذلك؟

 

–       بالضبط….ده انتوا طلعتوا حكايه يا راجل..مكتبه في محطة الاوتوبيس

 

–       أيه المشكله…..ليه مستغرب..لو كل واحد ساهم بكتابين هتبقي مكتبه حلوة

 

–       ياصديقي المشكله ليست في الكتب ولكن في النظام والاسلوب نفسه

–       نحن نعتبر ان هذا شئ عادي جدا وطبيعي ولكن انتم من الشرق تعتبرونه شئ خارق للطبيعه ونحن لا نفهمكم الحقيقة

 

–       ولا نحن نفهمكم…ولكن هذه الزيارات توضح الكثير من الحقائق ونتعلم كثيرا من الذكاء والنظام الرائع عندكم

 

–       ونحن نتعلم منكم

 

–       ماذا تعلمت من الشرق؟

 

صمت قليلا وكأن السؤال هبط عليه مباغتا..ثم قال مبتسما

–       الملوخية

 

وننخرط في ضحك عميق جميعا ونذهب لتناول العشاء بجانب المدفأه السويديه التي يلقون فيها أخشاب ذات رائحه جذابة…اجلس علي المائدة وبجانبي الكتاب لا يفارقني ومضيفي وصديقي ينظر الي ويبتسم من الحين للاخر

دخلت الي مخدعي ومعي كتابي اتفرج علي الصور الي ان نمت وكلمات السيدة الشقراء ترن في أذني….. المقابل يا استاذ اننا كلنا بقي عندنا مكتبة حلوه ونقرا كتب كثيرة…. المقابل يا استاذ اننا كلنا بقي عندنا مكتبة حلوه ونقرا كتب كثيرة… المقابل يا استاذ اننا كلنا بقي عندنا مكتبة حلوه ونقرا كتب كثيرة

 

–       صباح الخير يا استاذ انت سهرت ولا ايه

 

–       المقابل يا استاذ اننا كلنا بقي عندنا مكتبه حلوه ونقرا كتب كثيره

 

–       موضوع المكتبه ده لحس مخك باين ..متنساش ترجع الكتاب

ذهبت للمكتبه في الصباح وبهدوء شديد واحترام وعنايه وضعت الكتاب في مكانه علي الرف في شبه طقس ديني وادرت ظهري للخلف خارجا ووجدت نفس السيدة الشقراء الانيقة ذات العيون الخضراء تبتسم امامي وكانها ملاك وتسألني بصوت هادئ:

–       are you finish?

رديت بسعاده بالغة وابتسامة عريضة

–       No, I am Swedish

 

 

 

 

ليلة رقصت فيها الاسكندرية علي الحيطه………

 

 

قبل الثورة كنت  في زيارة سريعة عشوائية بدون تخطيط  لعائلة من الاقارب في الاسكندرية حلفوا يمين غليظ هيزعلوا مني للابد لو مشيت من غير ما اشوفهم

 

 وكانوا في طريقهم لمسرح العرائس في مصطفي كامل  مع اطفالهم لمشاهدة مسرحية عرائس للاطفال لا اتذكر اسمها جيدا وقد يكون اسمها شقاوة عرائس…..ولم يكن امامنا سوي ان اذهب معهم حتي نقضي عده ساعات سويا قبل ان اترك الاسكندرية..الحقيقة هي اول مره اشوف فيها مسرح عرائس في حياتي.

 

العرائس ترقص والاطفال في منتهي السعادة يصرخون ويضحكون والجميع يتابع المسرحية باهتمام

 

وعند اغنيه (احنا عرايس بنلعب ونهيص) والموسيقي تصدح بصوت عالي والاطفال تتمايل طربا وفرحا, لسبب ما قد يكون قرون الاستشعار التي تبحث عن كل غريب وجديد ادرت راسي لليمين حوالي تسعين درجة فلاحظت طفلة صغيرة عمرها حوالي اربع سنوات, بعيده نوعا ما عن الجميع وترقص بمفردها…

 

بعض الضوء مسلط عليها ويجعل لها ظل كبير علي الحائط فهي ترقص وتنظر الي ظلها الكبير امامها…

الحق يقال أنها كانت ترقص بمهارة وبمنتهي الجدية. ظلها الكبير علي الحائط يوحي لها ان الكون كله يراها…

هي اعتقدت كانها ترقص علي شاشة سينما امام الالاف…

 

اللطيف في الامر انها تنحني شاكرة للجمهور تشكره علي التصفيق الحاد..طبعا الجمهور كان  يصفق للعرائس امامه ولا يراها احد….سواي طبعا….وتواصل الرقص منبهرة بخيالها علي الحائط وتواصل الشكر والانحناء للجمهور الصارخ المصفق للعرائس البعيدة تماما عنها.

 

انتهت المسرحية وانهت الطفلة رقصها علي الحائط وانحنت في حركه مسرحيه تقبل الجمهور الذي لا يراها اصلا

 

انتهزت الفرصة وقربت منها وقلت لها:

–          برافو ياعسل انتي بترقصي حلو قوي…

 

قالت بحياء وخجل:

–           شكرا ياعمو…عجبتك؟

 

قلت لها:

–          طبعا طبعا واكيد الناس كانت معجبه بيكي مش كده؟

 

 قالت بسعادة ونشوة بالغة:

–           ايوه كانوا بيصفقوا جامد قوي..

 

 

 

ابتسمت لها وقلت:

–           يالا يا حلوه شوفي بابا فين وامسكي ايده جامد لتتوهي في الزحمه

 

وغرقت في افكاري دقيقة

 

أفقت علي صوت قريبتي بصوتها العالي وجسمها الضخم…

–          انت فين هو احنا منعرفش نتلم عليك ابدا؟؟ في الشغل مشغول وعلي النت مشغول ولما تيجي هنا برضه مشغول؟

 

 رديت عليها:

–            معلش يا اختي بس كنت بتفرج علي رقص الحيطة…

 

 

فتحت عينيها وفمها وتحولت كلها الي علامه استفهام… ورددت بصوت غريب:

–          رقص ايه يا خويا؟

 

 تدخل زوجها فورا وقال:

–          متاخديش عليه يا فوقية هو كده من يومه ومن ساعة ما عرفته… خلصينا بقي هو احنا مش هناكل النهارده في يومكم اللي مش فايت ؟؟

 

 وذهبنا جميعا واكلنا في سان جيوفاني وقضينا وقت جميل ولكن…. صورة الفتاة  الصغيرة لا تفارق تأملاتي

 

كم من مره نرقص ونعتقد اننا مركز الكون ولا يرانا احد…..

كم من مره اعتقدنا ان الناس تصفق لنا وهم يصفقون للعرائس..

 التي يحركها شخص ما……. بعيد بعيد بعيد عنا

كم من مرة خدعنا انفسنا بوهم ..خدعنا انفسنا بسراب..بعيد..ونحن نضحك سعداء بالخيال …

وننحني لتحية الجمهور..الذي لا يرانا

Posted by: motagally | مارس 31, 2012

أنت مميز يا متجلي…خدلك ورقة

أنت مميز يا متجلي…خدلك ورقة

 

حياتي فيها عدد من الدراسات العليا والسفلى والكورسات المتعددة لمواكبة المتغيرات التجارية السريعة في العالم الغربي. أحد هذه الكورسات اللتي  تركت أثرا في داخلي هو كورس عن مضيق الدردنيل ……عدد الدارسين كان يتعدي الاربعين دارس من مختلف الاعمار والجنسيات, الاغلبيه العظمي اوربيين, ولكن لم يخلو الامر من بعض الشرقيين…انا مثلا مصري وكان معنا ايضا طلاب من العراق وفلسطين والبوسنه والهرسك واكراد وسريان وطالب صومالي واحد علي ما اتذكر…الكورس كان صعب جدا ومتعمق في فروع عجيبة من العلوم التجارية والبشرية مثل علم النفس والتاريخ التجاري والقانون البحري وهكذا,  تطلب الامر اجتهاد شخصي وتركيز للوصول للنجاح في نهايه الكورس.

بعد اسابيع قليلة بان جليا للمدرسين من من الطلاب يجتهد ويريد الوصول الي درجه علمية ومن منا يشترك في الكورس من باب سد الخانة او الحصول علي المنحه الدراسيه فقط.

أنا لم اجد شئ يشدني ويجعلني أحترق شوقا للتفوق في هذه المواد العجيبة التي لم تشغل بالي كثيرا وكنت اقضي وقت دراسي عادي وادرس بهدوء للوصول للنجاح فقط لكن دون ان ابذل مجهود كبير.

الي ان اصطدمت فجأه بموضوع دراسي شد انتباهي وجعلني أغير اسلوبي واحترق شوقا للمزيد….. كالعاده….

الحالة النفسية والعصبية لقبطان السفينة وتأثيرها علي طريقته في الملاحة  في مضيق الدردنيل مع دراسات ميدانية من الواقع ومقابلات في موقع الحدث.

كان الموضوع مثير وأعجبني ودرست أسباب ونتائج التقلبات النفسية والعصبية لقبطان السفينة في مضيق الدردنيل وربط هذه التقلبات بتعاطي الكحوليات وتاريخ هذه المنطقة وطبيعتها السياسية والفكرية وكالعاده تبحرت في الموضوع وسافرت واجريت مقابلات ونسيت نفسي وتعمقت.

 وجاء مشروع التخرج علي مستوي عالي لدرجة أن الحاضرين اساتذة وطلاب واهالي صفقوا لي دقائق طويلة.

 

استاذ هذه المادة كان طاعنا في السن عجوزا ذو ذاكرة ضعيفة كان لا يتذكر حتي اسمي ولكن في وقت عرض موضوع التخرج وجدت عيناه تلمعان ودب فيه شباب ونشاط غريب وفجأه اجده يتذكر اسمي جيدا وناقشني في الموضوع بجدية امام الطلاب والزوار بتركيز حتي تخيلته شاب باحث كله نشاط واهتمام.

في نهاية المناقشة وامام الجميع قال لي انت مميز يا متجلي واعاد لي الملزمة الشيك المطبوعة بالالوان والصور وعليها درجه عالية جدا ونجحت بتفوق.

   في داخل الملزمة وجدت قصاصة ورق صغيره مكتوبة بخط يده بقلم عادي ترجمتها الحرفيه:

عملك علي درجه عاليه من الاتقان يامتجلي..اهتمامك بالزاوية النفسية والسيكلوجية اثار اهتمامي جدا….اعطيك اعلي درجه ممكنة.

الورقه مازالت عندي في داخل الملزمه اقرأها كل كام شهر وابتسم…..

 

نعود الان للطلاب من الجنسيات الاخري…كانوا يجلسون في المقاعد الخلفية يتكلمون مع بعضهم البعض..يعترضون علي كل شئ…يعلقون بسخرية علي الغرب الكافر وكيف ياكلون لحم الخنزير…نقد لازع  للمدرسين وتريقه واسلوب نعرفه نحن الشرقيون جيدا…..وفي امتحانات نهايه الكورس كانوا يتبادلون الاوراق الصغيرة من تحت الكراسي ويفعلون كل ما هو ممنوع وخطأ ….أغلبهم نجحوا في الكورس بالغش وسرقة ونسخ اجزاء من اعمال ومقالات الغير علي الانترنت.

 والآن لدينا نفس الدرجه العلمية ..أنا وهم..علي نفس الدرجة

 لكن انا اسلوبي متمييز ..طبعا عندي ورقه بخط ايد الاستاذ الكبير…

ممكن ابلها واشرب ميتها يمكن طعمها مختلف؟ .اسلوبك مميز يا متجلي …كسبت صلاه النبي….اعمل ايه باسلوبي المميز…

افتح لكم باب المناقشة…….هل المميز سعيد؟ هل الغير مميز يعيش حياه هادئة؟….ماذا تعني كلمه مميز؟ هل تريد ان تكون مميز؟

 

لو اجاباتك مميزة في هذا الحوار واثارت اهتمامي……………………………..خدلك ورقه

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%84

  

عفوا يا سيدي واضح انك لم تفهم لغز كاميليا

دخلت علي سيدة في الثلاثين من عمرها في شبه هجوم علي مكتبي وهي تتكلم بسرعة وحدة لاتخلو من رجاء وتقول:

– أنا اسمي كاميليا عايزه الورق بتاعي يخلص بسرعه لو سمحت لان عندي ظروف صعبة جدا ومستعجلة

قلت لها ايضا في حدة لا تخلو من رجاء:

–   كل الناس مستعجلين ولازم تهدي شوية وسجلي نفسك عند السكرتيرة واحجزي موعد لاني انا كمان مشغول وعندي ظروف مستعجلة

ردت علي في شبه استغاثة:

– انت مش فاهم يا سيدي..جوزي عنده سرطان في المخ والظروف سيئه جدا..من فضلك ارجوك اسمع قصتي اتوسل اليك

كانت واضحه ومباشره في كلامها وحسمت المناقشه فورا لصالحها في ثواني

 لا يستطيع مخلوق ان يصد انسانة مصدومة وزوجها في هذا المرض اللعين فغيرت اسلوبي فورا  وقلت لها:

– تفضلي يا مدام وانا تحت امرك بس اهدي شوية

جلست فورا وكانها تعرف جيدا ما يجب عليها ان تفعله وتقوله… مثل الكمبيوتر المبرمج علي هدف معين وفي كلمات قصيرة واضحة كانت قد شرحت لي الموقف بسرعة ووضحت طبيعة الورق التي تريدة  وماهو دوري في الموضوع… في دقائق كانت الصوره واضحه تماما

زوجها في الاربعين من عمره..لا يدخن ولا يشرب الكحول . رياضي يهتم بصحته.. فجأة اصيب بدوار وصداع وبعد ايام عرفوا الحقيقة انه مصاب بورم في المخ ويجب عليه اجراء جراحه فورا وخضوع للعلاج الكيميائي

اورام المخ من الامراض التي نادرا ما ينجو منها احد وبعد خضوع زوجها للجراحة فقد نسبه كبيرة من قدرته علي الحركة واصيب بشلل في بعض المناطق وفقد بعض القدره علي الكلام والتعبير

قلت لها بكلماتنا الشرقية : ان شاء الله يبقي كويس وربنا يشفيه….ردت علي بسرعه ووضوح:

–          المرض خطير وخبيث ولن ينجو منه وفقا للتقارير الطبيه…

قلت لها:

–           ربنا عنده كتير ونصلي ان يمنحه الله الشفاء

 فقالت  بحزم:

–            لا أؤمن بالله ولا اؤمن بهذه الاشياء علي الاطلاق.

تصورت انها من هول الموقف وشده حزنها فقدت ايمانها نتيجه للألم الشديد وانها حاله تمرد او غضب علي الاله ولكن بعد قليل ومن الكلمات فهمت انها فعلا من الملحدين لا تؤمن اصلا بوجود اي اله في الكون وانها تؤمن بالطبيعة هي وعائلتها وزوجها وان هذا الموضوع خارج تماما مجال تفكيرهم جميعا من عشرات السنين…. في العالم الغربي نحترم حرية الراي وحرية المعتقد ولا نتكلم كثيرا في دين لا يؤمن به الشخص المقابل ونحترم تماما الملحدين واللا دينيين

درست معها الموقف وكتبت المطلوب مني وارسلتها للسكرتيرة لتكملة الاوراق وتسجل البيانات ودفع ما يجب ان تدفعه ووعدتها ببذل قصاري جهدي لانهاء موضوعها باسرع وقت.

ترددت كاميليا مرات كثيرة علي مكتبي وكل مره كانت تقول لنا آخر الاخبار وان زوجها يزداد حاله سوءا وأوقات كثيرة كان يبدوا عليها آثار البكاء والسهر الطويل. من جانبي فتحت لها كل الطرق وخطيتها كل قوائم الانتظار حتي انهي موضوعها وقضيتها بسرعة.

اثناء التعامل مع أوراقها لاحظت شئ غريب جدا ان تاريخ زواجها كان من فتره قصيرة تعود لعده ايام قبل وصولها المكتب, ومن المعروف ان في العالم الغربي قد يعيش الحبيبان او الخطيبان سنوات طويله بدون زواج رسمي, وقد يمضوا حياتهم كلها سويا بدون ورقة الزواج..النظام الغربي يسمح بالحرية الشخصية وقد يتزوج الفرد مدني في المحكمة او كنسي في الكنيسه, او لا يتزوج اصلا لعدم ايمانه بطقوس او مراسم الزواج.

بالنسبه لكاميليا كان زواجها لغز لعده اسباب:

اولا: هي لا تؤمن بالديانات فلماذا تزوجت كنسيا علي يد قسيس

ثانيا: مرض زوجها له شهور وهي تزوجت حديثا اي بعد ان عرفت مرضه القاتل

ثالثا: هي لم تنجب وليس عندهم اموال  تخاف ان تفقدها بالميراث عند موت زوجها

بدا الفضول يقتلني وانتظرت حضورها بفارغ الصبر حتي اسالها حل اللغز حتي وان كان الموضوع خارج نطاق عملي.

كاميليا كانت تحترم المواعيد بدقة غريبة…رغم ظروفها القاسية كانت دائما تبتسم وتتكلم برقه ومحبه للجميع في المكتب..احيانا كانت تخبرنا ببعض القصص الطريفة او النكات السريعه التي دائما نضحك بسببها وكانت دائما تنجح برسم السعادة علي وجوهنا جميعا…ابتسامه لا تخلو من الاسي والحزن الدفين.  والدموع….

جائت في موعدها تماما وعلي وجهها الابتسامة المعتادة وهذه المرة انا الذي وجهت ليها السؤال بشكل مفاجئ وقلت:

–          …انتي اتجوزتي كريستيان من كام يوم علي يد قسيس معروف وانا مش فاهم حاجه

اتسعت ابتسامتها رغم ظهور قطرات من الدموع في عينيها فجأة ولاول مره بوضوح شديد وقالت بصوت خافت:

–          لاني أحبه…..

قلت لها:

–           عفوا سيدتي انتي عشتي معه سنوات طويلة جدا من غير جواز وانتي غير مؤمنة بطقوس الزواج والقسيس فماذا حدث وغير قرارك…

–          قالت : عندك وقت تسمع؟

قلت لها بايتسامة ساخرة:

–  يامدام من ساعه ما شفتك ووقتي كله اتلخبط ….مش فارقه…اتفضلي احكي مهو انا مواراييش غيرك…

ضحكت من قلبها وقالت:

–  باختصار يا سيدي جوزي راجل اكثر من رائع وحساس وذكي جدا لما شاف ان حالته ميئوس منها قالي ياكاميليا مفيش حاجه تجبرك تعيشي مع واحد عاجز مشلول وانتي في ريعان شبابك…مفيش اي ورقه تربطنا ولا فلوس ولا حتي اولاد…لازم تاخدي حريتك وتروحي تشوفي مستقبلك انا خلاص  بقيت راجل نصف مشلول ونصف اخرس ونهايتي قربت…..انتي حره من الان.

تابعت كلامها بشغف وتركيز ولما توقفت عن الكلام صرخت بسرعه:

–  … ها وبعدين؟؟

تابعت حديثها والابتسامه تزداد اتساعا والدموع تزداد كثافه في عينيها وقالت:

–  …قلت له سيبني افكر يوم ولا يومين…..وطلعت من البيت رحت الكنيسة… جبت قسيس معايا علي البيت وقلت له عايزه اتجوز وحكيت لهم ان العريس مريض جدا وأن القسيس لازم يروح معايا البيت….. المسئولين عملوا استثناء وفعلا حضر معي القسيس مع اوراقه وعدة الشغل ورحنا سوا علي البيت..

فتح كريستيان الباب ولدهشته الشديدة يجد كاميليا واقفه علي الباب ومعاها قسيس….. وتركع علي ركبها وتقول له بالطريقة الغربية لطلب الزواج: هل تقبل ان تتزوجني؟؟؟…يتلعثم كرستيان ويضطرب ويبكي وهي تقول له:

 هتسيبني راكعة علي ركبي كتير علي الارض وتكسفني قدام القسيس؟؟؟ يزداد اضطرابه وارتباكه وهي تحاصره بكلماتها وتقول له:

 الارض ناشفه علي ركبي وجعتني وانا مش هقوم من الارض غير لما توافق…

وسط ذهول القسيس يحاول كرستيان ان يرفع كاميليا من علي الارض رغم الشلل في اطرافه… في لوحه انسانيه يعجز الكلام عن وصفها ويقول لها بكلمات غير مفهومه نظرا لفقدان القدره علي الكلام الواضح ….ولكنها تفهم كلماته وترد عليه

يسال القسيس : هو بيقول ايه……ردت وقالت…..بيقول بحبك وموافق اتجوزك يا مجنونه من يوم ما عرفتك

يبكي القسيس وينشر اوراقه ويتمم مراسم الزواج في المنزل ويوثق العقود ويتركهم وهو متعجب جدا من اغرب جوازه مرت عليه في حياته ويهرول هو الاخر يتمتم بكلمات غير مفهومه….

أنهت كاميليا قصتها وانا متحجر مكاني فاتح فمي بدهشة لا تخلو من الاعجاب ولا اعرف كم من الوقت مر علي قبل ان استطيع ان اتكلم من جديد ولا اعرف ان كنت نجحت ان اخفي دمعه سقطت دون ارادتي

تواصلت زيارات كاميليا علي المكتب واصبحنا نتقابل شبه يوميا في سباق مع الزمن وكنت متعاطف معها جدا واحاول مساعدتها بقدر استطاعتي الي ان جائت المفاجئة الثانية…..في يوم شديد البروده فوجئت بكاميليا تحضر معها كرستيان للمكتب…رجل مريض جدا لا يستطيع المشي ولا الكلام بوضوح ولكن لا يمكن ان تخطئ العين طول قامتة وبياض بشرتة وجمال وجهه ونظراته العميقة وعضلاته التي كانت مفتولة في يوم من الايام..

اشياء كثيره اصابتني بالذهول..اولها الابتسامه العريضه التي لا تفارق وجهه ولا عيناه …رجل تحس انك مرتاح جدا وانت تتكلم معه..فهمت منها انه يعتذر لي علي انه مريض وقد لا افهم كلماته وانه يعتذر انه لا يستطيع ان يصافحني  بيده اليمين…بالهول الموقف…مريض السرطان يضحك ويعتذر لي انا انه لايستطيع الشد علي يدي…

كاميليا كانت تتبعه كظله لا تفارقه لحظة ولا ملليتر…تساعده وتسنده بشكل مذهل…تكلمه برقة وحنان كانها تكلم طفل صغير وتربت علي كتفه تارة وعلي وجنتيه تاره اخري…اشهد اني لم اري حب في حياتي مثلهما

انتهت زيارة كرستيان لمكتبي وكانت اول واخر مره ولكن اعتقد اني لن انسي صورته ولا ابتسامته طول حياتي ولن انسي حب مذهل من سيدة في عنفوان شبابها وقمه جمالها لرجل يحتضر بالسرطان مشلول واخرس.

في الزياره التالية سالتها عن انطباعه عن المكتب وعني وعن سير الاوراق وياريت  يكون مرتاح معانا  قالت:

–          فعلا هو ارتاح جدا وبيسلم عليك…

قلت:

–           ياريت يكرر الزياره مرات عديدة لانه شخصية مريحه ورائعة

قالت:

–          للاسف لن نستطيع فعل ذلك……

–          قلت باندهاش لماذا؟

–           قالت لان مواعيده بتتلخبط عند الخروج من المنزل

–          مواعيد مثل ماذا…انه  مريض لا يغادر المنزل

–          موعد الحمام مثلا

–          قلت هو الحمام له موعد معين؟

–          قالت طبعا كل شئ ليه نظام انا مش بخليه يحس ابدا انه عيان…..انا بحميه كل يوم قبل النوم بالضبط زي ما كان بيعمل لما كان بيشتغل

–          انتي بتحميه كل يوم؟

–          طبعا وبحلق ذقنه واقص اظافره واكثر من ذلك بكثير…….هل نسيت انه مشلول؟

–          طيب انتي في دوله متقدمه جدا وممكن تحصلي علي مساعده من البلدية بكل هذه الاشياء وممكن المستشفي تساعده في هذه الامور بسهولة

تغيرت تعبيرات وجهها بشكل مفاجئ وتحولت كلها الي قصيده شجن وقالت بصوت مستنكر متعجب:

–          عفوا يا سيدي واضح انك لم تفهم……الا تفهم …الا تفهم اني احبه؟

وضعت راسي في الارض خجلا وقلت لها اسف سيدتي لم افهم معني الحب جيدا الا اليوم… سامحيني

انهيت اوراق وموضوع كاميليا في زمن قياسي كما وعدتها وفي اخر زياره لها وانا اسلمها ماتريده فجأه خرجت عن وقارها وهدوئها  لاول مره وصرخت بشكل هستيري فرحا كمن احرز هدفا في نهائي كاس العالم

صافحتني بحراره وقالت كيف اوفيك حقك وكيف اشكرك علي ما فعلته من اجلي؟

قلت لها حقي وصل يا سيدتي كاملا فقد علمتيني معني الحب الحقيقي وعلمتيني ان صدق الانسان ونقاءه  ليس له اي علاقه بالزمان ولا المكان ولاحتي بالدين

خرجت كاميليا من مكتبي لاخر مره وانا اتابعها بنظراتي من شباك المكتب واراجع في زهني زكريات المؤمنون العابدون الناسكون الطاهرون ممن يصلون الفجر حاضر…. وصلاة باكر ….وصلاة السبحة…. وصلاة البلحة….. ووجدت نفسي ابتسم ابتسامة تشبه لحد كبير ابتسامة كريستيان يتخللها سخرية قاتلة

 ياليت يبكون خطاياهم علي حائط المبكى

 اختفت كاميليا الملحدة واختفي معها كرستيان الملحد وانقطعت اخبارهم ولا اعرف ان كنت اريد ان اعرف اخبارهم…..

تركت فيكم مالم تضلوا بعدي ابدا….من ثمارهم تعرفونهم

Posted by: motagally | أغسطس 20, 2010

الله يمسيكي بالخير با بنت الريس

…………………..

كان والدي الله يرحمه يشغل منصب حساس وهو التفتيش علي مخازن الجامعة وكشف التلاعب في العهدة ومراقبة موظفي هذه المخازن والمسئولين عن ملايين الجنيهات. هذا المنصب كان يجعل والدي مشدود الاعصاب دائما…حريص…جاد جدا وقاسي في كلامه…أي كلمه غلط أو أي تصرف مشبوه قد يؤدي الي مسؤلية كبيرة أوكارثة…..مخازن الجامعة كانت تحتوي علي كنوز حقيقية رأيتها بعيني عندما كان والدي يصطحبني معه للعمل, وسائل تعليمية , مواد كيماوية, مواد طبية وتشريحية والعديد من المراجع الاثرية والتماثيل.

والدي كالعديد من موظفي الحكومة في المراكز القيادية يكون عنده فراش (عامل) ….يعمل القهوة..يفتح الباب…ينظف المكان وهكذا. هذا الفراش كان غريب في كل شئ شكلا وموضوعا. لو بدأنا باسمه سنجد اسمه أغرب من الغرابة نفسها, كان أسمه الرئيس…الفراش أسمه الرئيس…أو الريس بالعامية..ننده له ياعم الرئيس هات قهوه…ياعم الرئيس ليه مافضيتش الزبالة.

 وجهه خليط من الملامح المصرية القديمة بتفاصيلها العميقة مختلطة بعيون خضراء وشعر ناعم.

كان طويل جدا يقترب من المترين…جسم ممشوق رياضي……العجيب انه دائما كان يلبس جلابية نظيفة جديدة مكوية وكوفية ملونه شيك جدا…كان يمشي بعزة نفس غريبة رافع راسه لفوق.

كان يأتي للعمل صباحا راكبآ دراجة عالية كبيرة من بتوع زمان…..لاتخطئ شكله من علي بعد كليومتر بقامته الطويلة وجلابيته الصوف المكوية …عالي فوق الدراجة.

لم أكن افهم لماذا والدي الله يرحمه كان يحبه جدا لدرجه انه كان يجلس معه يتكلم معه كصديق حتي انه كان احيانا يزوره في بيته…كان لغز لم افهمه.

مرتب الفراش هيكون كام يعني من ثلاثين سنة…..خمسين جنيه؟ لا اعرف……ولكن اللي اعرفه واشهد عليه ان هذا الرجل لم يكن يقبل علي نفسه حد يديله ربع جنيه بقشيش… وكان أمين جدا لدرجة اننا كنا نترك معه مفتاح منزلنا الكبير بثقة كامله….لم يقبل أبدا علي كرامته أي عمل اضافي في أي بيت ولم يغسل عربية أحد ……غريب

لم أهتم كثيرا بهذا الرجل في البداية الي ان توالت القنابل المذهلة…..عرفت بطريق الصدفة أن هذا الرجل عنده عشر اولاد…عشر أولاد بدون حسد….

عشر أولاد في المدارس والصغار منهم في مدارس النوتردام الخاصة….مستحيل …..هيجيب فلوس منين…كنت أسير مع والدي مره وشاور لي علي منزل عم الرئيس…..شقتين مفتوحين علي بعض في منطقه شعبيه عاديه مثل أي موظف او مواطن مصري

انا لازم أعرف الراجل ده ايه حكايته بالضبط…….بدأت التحريات…..عرفت ان الرجل يكسب مبلغ مش بطال من تجارة الجلاليب الفلاحي ويسافر كل اسبوع الي بلد اخري يحضر الجلاليب والكوفيات والطواقي وخلافه وبيعها ويكسب.

عرفت ايضا انه يأخذ أجازات عدة مرات في السنة ويذهب للموالد والمناسبات الكبيرة في الاديرة والكنائس ويبيع هذه الملابس والطواقي…عرفت ان والدي كان يساعده في اعتماد هذه الاجازات ويشجعه….اذا الرجل يكسب بعرق جبينه وأسس عائلة كبيرة مبنية علي الشرف والامانة. كان أولاده يعملون في الاجازة الصيفية لمساعدة الوالد في المصاريف

هذه المعلومات أشبعت فضولي ونسيت الموضوع الي أن مرت السنوات ودخلت بدوري نفس الجامعة وطبعا كان لي سند محترم من والدي المسؤل الكبير ……والمفاجأة اللطيفة أن بنت الريس كان زميلتي في نفس الكلية ونفس السكشن….طبعا كان عندي فضول أراقب بنت الرئيس….وجائت القنبلة التالية..وجدت أمامي طالبة جامعية علي درجة عالية من الشياكة والجمال..الشعر الاسود الامع الطويل.الملابس المنتقاه بعناية .التناسق في الالوان….الكعب العالي….نظاره شمس ريبان……دي مش بنت فراش أبدا …..لما كانت تشوف أبوها في الجامعة كانت تجري عليه تبوس ايده باحترام وحب شديد……..مصاريف الجامعة  كبيرة….كتب ومراجع …..كان نفسي أقدم المساعدة لهذه الفتاة المعتزة بنفسها ولكن طريقتها واسلوبها في الكلام خلاني اصرف النظر تماماااااا….دي شكلها زي ماتكون بنت برنس مش بنت فراش……سألت والدي لو كان بامكاني أساعد هذه الفتاة اللطيفة فابتسم بهدوء فيه قليل من الخبث الواضح وقالي متشغلش بالك هي عندها كل اللي عندك.

عندها كل اللي عندك……رنت الكلمة في دماغي….يعني ايه عندها كل اللي عندك……كل ما أوصل لطريق مسدود اجد الحل الوحيد في الجلاليب….أكيد الراجل ده ناجح جدا في تجارة الجلاليب لذلك عنده دخل مرعب ليغطي مصاريف الملابس والنظارات والجامعات والمدارس لعشر أولاد.

 

كان الكلام مع بنت الرئيس ممتع حقيقة وأصبحنا أصدقاء لانها كانت تتمتع بهدوء جميل وأخلاق وجمال لايقاوم….. كانت أكبر اخواتها وذلك أكسبها نضوج لانها اشتركت في تربية الأطفال, والدتها بالطبع لاتلحق علي عشر اولاد…..للاسف الشديد كان دائما يحوم في الأفق شبح أن والدها فراش في مكتب أبي ولكن بسبب اسلوبها الراقي جدا وشياكتها في الملابس أستطعنا التغلب علي هذا الشبح المرعب.

 

مرت الأيام وتوفي والدي في العمل بالذبحة الصدرية وشاله عم الريس علي يديه في المكتب وعلي اكتافه في الجنازة وبقي معنا لا يفارقنا طول فتره الحزن وكان يبكي بحرقة شديدة ملفتة للنظر في مرارة واضحة……..سألوه الناس مالك يا عم الريس مش كده يارجل خليك قوي شويه…..كشف عم الريس السر الذي كنا نبحث عنه سنوات ………والدي هو من أقترح عليه تجارة الجلاليب من نصف قرن وساعده برأس المال والمعارف والتجار……وقال له انا مش هديك فلوس بس هديك اول الخيط….انت عندك عيال…..أوعي تمد ايدك لحد…أشتغل بعرق جبينك….ارفع راسك لفوق …..اول دفعه جلاليب من عندي هديه….وريني شطارتك.

 

برضه مكنتش مقتنع ….جلاليب ايه دي اللي تصرف علي عشر عيال في النوتردام والجامعه……مش مقتنع ياناس.

 

في أربعين والدي لقينا راجل فلاح داخل مبتسم…..نظرنا له باستغراب يعني ايه لزمه الابتسام في الجنازة….بعد شويه لقينا الراجل ابتدا يضحك….قمت ناظرا له شذرا وقلت ياريت تضحكنا معاك يا معلم….نظر لي وهو يضحك وقال:

– متزعلش مني ياابني بس أفتكرت والدك وهو مخبي الفلوس في ايديه ورا ضهره زي الحرامية وساعات في الشراب ههههههههه

– فلوس ايه يا راجل انت سكران ولا ايه ما تحترم نفسك

– حلمك علي شويه ياسي متجلي هحكيلك اهدا شويه يا ابني انا قريبكم من البلد وصديق المرحوم

– اللهم طولك ياروح اتفضل احكي لما نشوف أخرتها

– أبوك يا ابني كان يبعتني أشتري كل الجلاليب الزايده مع الريس وكل مره كان الريس يزود الدفعه وابوك يدفع وهو مخبي الفلوس  ههههههههههههههههه

 زاد الرجل في الضحك ونحن المستمعين صمتنا كأن علي رؤوسنا الطير

– وناخد الجلاليب نبيعها للريس تاني بنص السعر والعدد زاد والريس يشتري أكتر وأبوك يدفع أكترولما مقدرش يدفع المبالغ الكبيرة دي جاب زملائه يشتروا كمان وزملائه عجبتهم الفكرة وكل موظف جاب واحد غلبان وخلاه يبع جلاليب وطواقي وسبح وشباشب وشرابات وملايات سرير هههههههههههههههههههههه

– أبوك يا ابني عمل وزاره شئون اجتماعية لرعاية الفقراء دون أن يدري ودون أن يقصد

الريس كان واقف بعيد يسمع الحوار…..ولأول مره في حياتي أشوف الريس يتهاوي ويسقط علي الأرض باكيآ في نحيب وحرقة جعلت كل من في القاعة يبكي…انهار الرئيس تماما أمام كشف هذه الحقائق بعد كل هذه السنوات.

فجأه فهمت لغز آخر….. جدي الله يرحمه كان كل ما يشوفني كان يقول يا متجلي متنساش الحسنة المخفية…..الحسنة المخفية يا متجلي

فهمت ليه جدي كان يشتري قفص البرتقال كله من البياع الغلبان……الحسنة المخفية

 الحيوان الذي كشف السر وفضح الرئيس وأعلن سر والدي كان السبب أني مقدرتش اكلم بنت الريس تاني ولا هي قدرت ترفع عينيها في عيني تاني…….أبحث عن هذا الغبي من ثلاثين سنة….حيوان

 

 

 

 …………

كل كتاباتي من ارض الواقع من قصص حقيقية عشتها …. قد أخفي بعض الأسماء والحقائق للمحافظة علي خصوصيات الناس فقط

Older Posts »

تصنيفات